آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

عودة إلى المعجم!

اثنين, 28/03/2011

صديقي العزيز...هذه أيضاً واحدة من المشكلات التي تسبب سوء الفهم بينك وبين الآخرين. عندك إصرار واضح على العودة بالكلمات إلى جذورها أولاً، ثم استئناف الحوار. شخصياً لا أبتعد كثيراً عن هذه الطريقة في تعاملي الدائم مع الكلمات. ولذلك تراني كثير الرجوع إلى المعاجم المتوفرة دوماً بين يدي. هناك كثير من الكلمات التي لا أعرف معناها بدقة، ولذلك إذا ما صادفت واحدة منها أسرع إلى المعجم أسترشد به. في البداية، كنت أخجل من الموضوع، أو من التصريح بالموضوع، باعتباري درست اللغة العربية وآدابها في الجامعة، وتخصصت بالأمر أكثر. ولكن مع الزمن، اكتشفت أن الأمر لابد منه ولا يمكن حفظ وفهم جميع كلمات اللغة العربية فقط لأنني هكذا ببساطة خريج لغة عربية. هناك من يخجل من العودة إلى المعجم ليفهم، أو ليصحح، معنى هذه المفردة أو تلك، ويعتبر نفسه فوق المعاجم والقواميس. وللمفارقة، يكثر هذا النوع من الأفراد بين المثقفين أو العاملين في الحقل الثقافي. فإذا صادف واختلفت مع أحدهم على معنى كلمة من الكلمات، واقترحت العودة إلى القاموس لاستجلاء الصحيح، يدعوك أن تعود أنت وحدك، أما هو فلا، لأنه متأكد من صواب رأيه. ثم يختم بالقول إنه لم يفتح القاموس في حياته، ولا يشعر بضرورة ذلك. والغريب أن عامة الناس عندنا تدفع في هذا الاتجاه: هل يعقل أن تكون خريج لغة عربية، أو دكتور باللغة العربية، وتفتح المعجم حتى الآن!! هل يعقل أنك، بعد كل هذه الدراسة، لا تفهم هذه الكلمة أو تلك!!. تماماً كما يحدث لبعض الأطباء مع بعض الزبائن: هل يعقل أنك طبيب ولا تعرف ما هو هذا المرض، أو ما هو الدواء الشافي الكافي!!

يكاد هذا الأمر ينحصر باللغة العربية على ما يبدو. فلم يحدث أننا تعلمنا في المدرسة كيفية استخدام معجم عربي- عربي، وأظن أن الواقع لا يزال على حاله، حيث يكون المعجم في أحد أركان مكتبة المدرسة- إذا كان هناك مكتبة- أو مركوناً للزينة في إحدى زوايا مكتب المدير. يكون أستاذ اللغة العربية، وبشكل عام، هو المرجع لأي خلاف حول أية قضية لغوية في المدرسة، وليس بالضرورة أن يقنع الآخرين. على الصعيد الشخصي، لم أفتح معجماً عربياً إلا في المرحلة الجامعية، وكان ذلك بخجل وبسرية تامة كي لا يقال: إنني أجهل معنى إحدى الكلمات. ومن الألفاظ التي بحثت عنها في السنة الأولى، على ما أذكر جيداً، هي لفظة «الختان». كان أستاذ الإسلاميات قد جاء عليها أكثر من مرة أثناء المحاضرة ولم أفهم معناها. وعندما دخلت إلى المكتبة فوجئت بكمية الغبار التي كانت فوق «المعجم الوسيط» وفوق غيره من الكتب المجاورة.

لكن لماذا نخجل، نحن الناطقين بالعربية، من العودة إلى المعاجم لفهم معنى لفظة ما؟ أم هي حالتي أنا فقط؟ أو لماذا ليست عندنا عادة استخدام المعجم، كما هي الحال بالنسبة للأوروبي أو الياباني؟ لا أذكر، مرة واحدة، أنني سألت صديقاً فرنسياً عن معنى تدوير لغوي معين بالفرنسية، إلا واستعان بأحد القواميس الموجودة دائماً إلى جواره فوق المكتب، مع أنه يكون على دراية بالمعنى المتداول. وكذلك الحال بالنسبة إلى الأصدقاء اليابانيين. بالمقابل، لا أذكر، مرة واحدة، أننا رجعنا، نحن الإثنين، إلى المعجم لفض خلاف ما على معنى كلمة ما، أو لتدقيق معنى ملتبس؟ هل نحن متمكنون من اللغة العربية إلى هذا الحد، ولا حاجة بنا إلى المعاجم، أم لعلنا نضمر شيئاً من الترفع إزاء واضع المعجم؟ كما لا أذكر أنني دخلت بيت أحد المثقفين، أو مكتب أحد الإعلاميين، ولفت انتباهي وجود معجم عربي- عربي على الطاولة أو على الرف. وإذا وجد ولا بد فإنه يكون في أعماق المكتبة، أو فوقه أكوام من الكتب الأخرى، مما يدل على أن استخدامه قليل أو نادر.

صديقي العزيز

يبدو أننا، أنت وأنا، غريبان في هذا المجال لكثرة ما نعود إلى غير معجم في الأسبوع، بحثاً عن بدائل لكلمات لا تفي بنقل لفظة أو تعبير إلى اللغة العربية. ولكن المشكلة هي أنني ما إن أبدأ البحث حتى أنسى ما أريد، وأتورط بقراءة شرح كلمات أخرى لا أعرفها، وأشعر بمتعة غامضة كما لو أنني أكتشف اللغة العربية من الصفر. بالمناسبة، سيكون ممتعاً أن نعرف عدد المفردات التي يستخدمها كاتب ما، أو شاعر ما، في حياته لاسيما إذا كان ممن يخجلون من المعاجم ومن استخدامها، وسيكون ممتعاً أكثر أن نعرف المفردات المشتركة بينه وبين الآخرين. يا ترى كيف ستكون النتائج برأيك؟

 

moudaimah99@yahoo.co.jp 

الكاتب : محمد عضيمة / رقم العدد : 535

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار