آخر تحديث بتاريخ الاثنين 31/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

عن مستقبل الشعر والشعراء

ثلاثاء, 14/02/2017

صديقي العزيز
ــ 1 ــ
وغرقت سفينة نوح. راحت الغواصة إلى القاع وغرق البحّار الوحيد سيدنا نوح. انتهت الجدران وانتهى الحبر. لافحم ولا رمل للكتابة. حتى الأصوات تلاشت واختفت. لم تعد هناك لغة ولا حتى إشارة للتفاهم. عاد العالم إلى حالة السديم الأول. كيف تكون القصيدة غدا أو بعد غدٍ.
ضاعت البلاغة والهلوسات، هلوسة بعد هلوسة.
ــ 2 ــ
واندفع صاحبك الذي هو أنا في كل اتجاه. ورحتُ، أنا رحتُ، ويدي مليئة بالأصابع، أعيدُ تسمية الأشياء: البحر بحرٌ والنهر نهرٌ والنارُ نارٌ والهواءُ هواءٌ والطينُ طينٌ والماءُ ماءٌ.
مستقبل الشعر هو كل شيء ولا شيء، هو اللغة ولا لغة، هو الموت والحياة....هو الموت....ألا يتحدث الجميع عن موت الشعر...
ــ 3 ــ
نعم مستقبل الشعر هو الموت. هكذا منذ الأزل وهكذا إلى الأبد. الشعر الذي لا يموت ليس شعرا. الشعر مخلوق وإذن الشعر يموت. أليس هكذا ياسقراط ! الشعر كأزهار الكرز: أسبوع أسبوعان وينتهي الأمر. فعمرُ الجَمال، كأعمار الطغاةِ، قصيرُ. والجمال طاغية بامتياز، ولنسأل النساء عن الموضوع، ولنسأل الورود...
ــ 4 ـ
للنص الديني أن يظلّ خارج الوقت وفوق الزمن. أما النص الشعري فداخل الوقت وتحت الزمن. القول بخلق النص يؤدي إلى القول بوجود نهاية، والقول بالعكس يؤدي إلى وهم الخلود.
هل تتذكر الذين قالوا بخلق القرآن وماذا حلّ بهم وظلّ يحلّ بأحفادهم إلى يومنا هذا؟ وهل تتذكر الذين قالوا بعدم خلقه وماذا فعلوا وظلوا يفعلون إلى يومنا هذا؟
هذا هو موجز تاريخنا العربي والاسلامي وموجز أنباء الواقع الذي نعيشه اليوم.
ــ 5 ــ
لو عاد أبُ الشعراء، الملك الضليل، امرؤ القيس لاستغرب قراءتنا له حتى الآن ولأنكر بكاءنا عليه وعلى معاصريه ولأنزل معلقاتهم من على جدار الكعبة وطمرها في أقرب كومة من الرمال صارخا:
ألم تقتلونا بعد؟ ألم تنفطموا بعد عن الرضاعة؟
ولو سئل عن مستقبل الشعر لأجرى دنانا من الخمر وصاح: هناك في الرمال، الآباء يحبون القتل أيها الأبناء، اقتلونا لكي تحيوا أنتم أيها الجبناء.
لو عاد المتنبي نفسه لضاق ذرعا بنفسه، ولأحرق جميع قصائده وبدأ الكتابة من جديد بشكل جديد.
لو عاد الخليل بن أحمد الفراهيدي لوجد نفسه عاطلا عن العمل. ماذا يفعل، هل يعيد إحصاء ما أحصاه من بحور وأوزان. لكنه سيهمس في آذان شعراء الوزن: ياعيب الشوم! تعيشون على موائدي وأطباقي حتى اليوم!. ولم تستطيعوا حتى اليوم إيجاد أوزان خاصة بكم رغم الثروة الموسيقية الهائلة في عصركم! يا لكم من كسالى!.
لو عاد شعراء العربية كلهم، لاستغربوا أنهم أحياء في موتهم أكثر مما كانوه في حياتهم. هل كانوا يتوقعون هذا المستقبل لهم بعد ستة عشر قرنا وأكثر!. وهل ينتظر شعراء العربية اليوم مستقبلا مماثلا؟ لا نعرف.
ولكن لنتصور أن رواد الشعر الحديث عادوا بعد عشرة قرون أو أكثر على رحيلهم، ورأوا أن الأحفاد في القرن الثاني والثلاثنين يعيدون طرح المشكلات الشعرية ذاتها، ويكتبون على طريقة السياب أو أدونيس أو سعدي يوسف، فماذا سيكون موقفهم؟ هلى يصفقون لهذا المستقبل أو يلعنون الأحفاد ويعودون إلى النوم؟
هل الشعر العربي اليوم، بكل تنويعاته، هو مستقبل الشعر العربي القديم؟ بعبارة أخرى، هل يختلف شعرنا اليوم عن شعرنا الماضي القائم على مدى خمسة عشر قرنا وأكثر،كما يختلف مثلا الشعر الفرنسي أو الإنكليزي أو الياباني اليوم عما كانه قبل ثلاثة قرون فقط، كي لا نذكر إلا ثلاثة؟
لنتوهم الجواب الجواب ونقل: نعم يختلف...
لكن لماذا بقي المجاز مقدسا والممر الوحيد للفهم، والصورة مقدسة والكناية مقدسة والاستعارة مقدسة وكاف التشبيه مقدسة والتجريد مقدسا والغموض مقدسا، هذا عدا عن الوزن الذي كان وسيبقى مقدسا!! ولماذا بقيت الموضوعات هي هي لا تحول ولا تزول وتنوس بين الفلسفة والسياسة والجنس والدين؟
في السؤال شيء من العبث والعدمية بالتأكيد، لكن لم لا يطرح كحد أدنى من التساؤل حول الشعر والشعرية بين الماضي والحاضر؟
قصيدة النثر اليوم، وفي جميع وأفضل تجلياتها، لاتحيد قيد شعرة عن هذه المقدسات، باستثناء الوزن. وتعتمد في أغلب وأفضل نماذجها على تلك الموضوعات نفسها وعلى قليل أو كثير من فحولة وعقدة الإطالة. وهي بذلك كُلِّهِ قصيدة عمودية بامتياز. ومع ذلك لا تزال على هامش متن الشعر الموزون ولم تدخل بعد في حسابات الوعي الجمالي الجمعي للناطقين بالضاد، على الرغم من الضجيج الاعلامي الذي أحاط ويحيط بها.
والحالة هذه، لا يمكنها أن تكون مستقبل الشعر الممتد على مدى تلك القرون كلها...
وعلى صعيد النقد، لو عاد الناقد والمنظر عبد القاهر الجرجاني اليوم وراح يتقصى أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز في الشعر العربي المعاصر، وتحديدا في قصيدة النثر، لأعاد وضع كتابيه من جديد دونما تغيير يستحق الذكر، باستثناء الشواهد والأمثلة. لأنه سيقع على السلوك اللغوي السابق نفسه وعلى التدويرات اللفظية عينها.
يبدو أننا، وعلى الصعيد الجمالي أيضا، نعيش على قيم عمرها حوالي أربعة عشر قرنا. وإذا ما ربطت ذلك كله بالثقافة الإسلامية السائدة والثابتة منذ أربعة عشر قرنا، سيتهمني الأصدقاء بالإسلاموفوبيا ويدعون لي بالشفاء. 

الكاتب : محمد عضيمة / رقم العدد : 757

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار