آخر تحديث بتاريخ الاثنين 31/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

عن المناطق المكشوفة للشعر

اثنين, 21/12/2015

صديقي العزيز
لا شك أنك ممن يعتقدون أن الكتابة عن الكرسي والقميص والمعطف أصعب من الكتابة عن الموت والخلود والغياب، هل تغيرت هذه القناعة اليوم، ولماذا؟
لكن هذا سؤال تجادلنا فيه ذات يوم وكان معنا الصديق سامر محمد اسماعيل، ولم نصل يومها إلى إشباع الأمر لأن حديث الحرب كان قد أخذنا إلى أماكن أخرى....
قناعتي لم تتغير، بل ترسخت أكثر على ما يبدو. لأن هذه الموضوعات الكبيرة: الموت، الحياة، الحب، الخلود، وما شابه، تعرفها اللغة العربية جيداً، وتعرفها كذلك اللغات الأوروبية... تعرف جميع تدويراتها وجميع مجازاتها واستعاراتها...
منذ خمسة عشر قرناً، لاعمل يُعتدُّ به للغة العربية خارج هذه الموضوعات. لذا تسهل الكتابة فيها وحولها. وتشكل إغراء كبيراً للشعراء الشباب، لاسيما المستعجل منهم إلى الشهرة.... لكن من الصعب أن تأتي بشيء مدهش أو مفاجئ...
هذه الموضوعات هي المناطق التي أطلقت عليها ذات يوم صفة المكشوفة، أو السائبة، أو الداشرة، أو العامة في اللغة العربية وحتى في اللغات الأوروبية...
هناك عبارات لاتحصى وصياغات ومفردات جاهزة عن هذه الموضوعات، وتنتقل من شاعر إلى آخر، ومن جيل إلى جيل، بالقوة كما لو أنها قدر يصعب اجتنابه...
ومهما اجتهد الشاعر، أي شاعر، في الاجتراح، فسيجد نفسه أمام هذا الجدار: جدار اللغة والمفردات المستخدمة في هذه المجالات. سيجد نفسه آلة تسجيل تعيد ما قاله السلف البعيد أو القريب....
ولأن ذلك كذلك، والغالبية من الشعراء تريد ذلك، تجد نصوص الشعر الحديث متشابهة إلى حد التطابق، وهذا ما يردده الجميع، جميع من لهم علاقة بالشعر....
يتشابهون، ليس لأنهم يريدون ذلك، بل لأن اللغة التي يكتبون بها محكومة بسيرة ذاتية واحدة، بصيرورة واحدة، بمرحلة معينة من التطور، وتحديداً في هذه المجالات...
ولهذا يبدو لي أن الكتابة الشعرية، الشعرية حقاً، صعبة عندما تكون خارج هذه المناطق المكشوفة للغة العربية....
وهل هناك مناطق شعرية أخرى لا تعرفها، أو لم تجربها اللغة العربية؟
سأجيب على هذا السؤال بنعم، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار القيم النقدية المكرسة في تاريخنا الجمالي للشعر. هناك ولا شك في تراثنا الشعري كمٌّ لابأس به من القصائد اليومية، أو القصائد ذات الموضوعات الثانوية، لكنها لم تجد يوماً الاهتمام الذي لاقته نصوص وقصائد الموضوعات الكبرى، ولم تكن يوماً مصدراً للقيم النقدية، وعليه لم تساهم جدياً في بناء ذائقتنا الجمالية. لذلك نستهجن اليوم، كما استهجن أسلافنا، أي نص شعري يبتعد عن تلك الموضوعات المعترف بها في النقد على أنها شعرية.
حاول أن تتصفح كتب النقد القديمة، الجرجاني، قدامة بن جعفر، ابن قتيبة، ابن سلام الجمحي في طبقاته، وغيرهم، وستجد أن شواهد الشعر الجميل والجيد، شعر الفحول والفحولة، الشعر المثالي، تقع جميعاً في هذه المناطق المكشوفة، وقلما تجد شيئاً من شعر "الثانويات"، شعر المناطق التي لم تألفها العربية...
لذلك تحاول هذه العربية اليوم الانتقام من الماضي، بعدول كثير من الشعراء عن الموضوعات الكبرى والذهاب إلى مناطق جديدة رغم الصعوبات التقنية في التناول والمعالجة...
ليس سهلاً أن تكتب نصاً شعرياً عن القميص، بصفته قميصاً كما هو، مع أنك ترتديه يومياً وتنام به أحياناً، وكذلك الأمر بالنسبة لأشيائك الحميمة الأخرى: معطف، راديو، كمبيوتر، حذاء، جوارب مطاطية أو قطنية، سرير، وسادة، كرسي... ستجد نفسك عاجزاً عن إكمال الصفحة، كي لا أقول عدة أسطر وحسب... أو ستلجأ إلى واحدة من عادات اللغة العربية المعروفة: وهي الأمثلة، أو الأنسنة...
يعني ستجد نفسك وأنت تتحدث إما عن مثال المعطف، عن فكرة المعطف، وإما عن المعطف بصفته صديقاً وصاحباً، فتضفي عليه ما تشاء من صفات بشرية، وتنسى أنه من قطن أو صوف أو حرير. هكذا سنكون أمام معطف من اللغة لا علاقة له بالمعطف الحقيقي، الواقعي، المبقع بالزيت أو بالطباشير إذا كان لأستاذ في قرية نائية....


moudaimah99@yahoo.co.jp 

الكاتب : محمد عضيمة / رقم العدد : 725

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار