آخر تحديث بتاريخ الاثنين 23/05/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

عن القصة القصيرة

أربعاء, 01/03/2017

صديقي العزيز
–1 –
لكن لمَ كل هذا الضغط على الرواية والشعر:
الجميع يريدون أن يكونوا شعراء أو روائيين. وكأنما الأنماط الأخرى من الكتابة، كالقصة القصيرة والمسرح مثلاً، غير موجودة أو لم يسمع بها أحد. قطعاً لا أحد يستطيع الاعتراض على هذا، ولا أحد يستطيع منعه، ونحن، أنت وأنا، معه لا بل جزء منه بشكل أو بآخر. فلا يكاد يمر شهر أو أقل حتى تقع على شاعر جديد أو روائي جديد.
لكن بالمقابل، تمر سنة أو سنوات ولا تسمع بكاتب قصة قصيرة أو كاتب مسرحي. دعك من النوعية الآن، فالحديث هو عن غياب أو انقراض كتاب المسرح وكتاب القصة القصيرة. من الغريب ألا نسمع بكاتب مسرحي شاب يقتحم المشهد بعد سعدالله وممدوح عدوان ومحمد الماغوط، أو بحركة مسرحية جديدة على غرار ما يحصل للشعر أو الرواية؛ ومن الغريب أيضاً ألا نسمع بكاتب قصة قصيرة، أو بموجة من كتاب هذا الفن الراقي بعد زكريا تامر وحسن م.يوسف.

– 2 –
أعرف عدداً لا بأس به من كتاب القصة القصيرة ممن أصدروا مجموعة واحدة أو مجوعتين، وقدموا أنفسهم على هذا الأساس منذ البداية، ثم سرعان ما توقفوا ولم يتابعوا. لم يكرسوا حياتهم لهذا الفن والترويج له. فهجر بعضهم الكتابة بالمطلق، وتحول البعض الآخر إلى مجالات أخرى. لكن ماذا كان يدور في أذهانهم، لا أعرف.

– 3 –
نسمع كثيراً ونقرأ كثيراً عن صدور مجموعات شعرية وصدور روايات، ونادراً ما نقرأ عن صدور مجموعة قصصية. أفترض أن جميع الروائيين كتاب قصة قصيرة في الأساس، لكن يبدو أن هذا الفن لا يغريهم إلى درجة أن يكرس أحدهم نتاجه بالكامل في هذا الميدان، أو حتى إلى درجة أن يقدم نفسه قاصاً. وكأنما القاص، والحالة هذه، أقل شأناً من الروائي في نظرهم. هل هي عقدة الفحولة من جديد كما هي في الشعر: معلقات روائية لإثبات هذه الفحولة؟ لكن ماذا عن الروائيات في هذا السياق، هل هي عقدة فحولة أيضاً؟. لا أستبعد ذلك، غير أن لكل منهم ومنهن مبرراته الخاصة.

– 4 –
لا أدافع عن فن القصة القصيرة كشيء أفضل من الشعر أو الرواية أو الصحافة، لا، لا أبداً، والأمر ليس أكثر من محاولة للوقوف على أسباب ندرتها هي والكتابة المسرحية عند الأجيال الشابة. فما هي الأسباب بدقة لا أعرف، لكن دعنا نجرب البحث عنها.
سأفترض أن الإعلام لم يعط الأهمية اللازمة، أو أية أهمية، لمن أصدروا مجموعة أو مجموعتين فشعروا بالإحباط وتوقفوا. وكان هذا درساً للجيل الجديد. أو ربما اكتشفوا أن القصة القصيرة لا أفق لها أبعد من القراءة، هذا إذا توفر القارئ، على عكس الرواية التي يمكن أن تؤمن شهرة ومردوداً مادياً من خلال تحولها إلى مسلسل أو فيلم. وكان هذا أيضاً درساً آخر.
هذه أسباب وجيهة ولا شك، لكن يبدو أن شهرة الرواية عالمياً والدعاية لها وتنقلها بسرعة بين لغات العالم، وتخصيص الجوائز المالية والتقديرية لها، ساعد كثيراً على طغيانها وترجيح كفتها، ومن الطبيعي أن يتأثر الكاتب العربي، المتأثر أصلاً، بهذا الجو. ولو أن القصة القصيرة، في لغات البلدان المسيطرة ثقافياً كأميركا وحواشيها الأوروبية، لاقت هذه العناية وهذا الجو لكانت الساحة الثقافية لها بكل تأكيد. ولا أستبعد وجود سبب آخر يراد، كما أعتقد، تجاهله أو الالتفاف عليه: وهو صعوبة كتابة قصة قصيرة، وناجحة أيضاً، مقارنة بالرواية أو الشعر. لايستطيع كاتب القصة القصيرة أن يخفي شخصيته عن أبطاله ويهرب إلى الإسهاب والحشو كما يفعل الروائي والشاعر في كثير من الأحيان. في القصة القصيرة لا وجود لشيء اسمه الاسترخاء: فالتوتر من لحظة الإقلاع إلى لحظة الهبوط والنهاية على نفس واحد وبألوان متعددة، وإلا فلا وجود لقصة قصيرة. إنها بين توتر الشعر واسترخاء الرواية، ولذلك تبدو عصية على شباب اليوم والله أعلم. 

الكاتب : محمد عضيمة / رقم العدد : 758

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كل مرة نبدأ فيها الكتابة عن الحرب، نكتشفُ أننا قد اعتدنا الدم!. أو أننا في الحد الأدنى، تآلفنا مع البقع الحمراء التي تتجمعُ تحت الأجساد المستلقية باستسلام فوق الإسفلت!.
كاريكاتير
عداد الزوار