آخر تحديث بتاريخ الاثنين 14/03/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

على شكل برقيات (5)

ثلاثاء, 03/01/2017

صديقي العزيز
ـ 1 ـ
أحال عدد غير قليل من المثقفين اليابانيين تورط بلادهم في الحرب العالمية الثانية إلى تأثير الثقافة الغربية الحديثة على النخبة الحاكمة آنذاك. فلولا تلك الثقافة التي يصفونها بالعدوانية لما حدث لليابان ما حدث من خراب ودمار. وطالبوا بتشذيبها وتمثلها بشكل آخر بحيث لا تلقن العدوانية على الذات وعلى الآخرين. ويربط الكثير منهم بين الثقافة الحديثة ونزعة التوسع والاستعمار، أو ما يسميه البعض نزعة السلبطة.
ــ 2 ــ
الأفراد ليسوا شيئا آخر سوى الثقافة التي يتعلمونها من البيت وإلى أعلى مؤسسة تربوية في البلاد. وقبل محاكمة الأفراد على سلوكهم البشع، على الهيئات أن تحاكم الثقافة.
ــ محاكمة الثقافة؟ كيف ذلك؟
ــ بتنظيفها من كل ما يتناقض مع قيم احترام الانسان، بصفته إنسانا لا غير. ثم تلقينها للناس
ــ كلام مثالي، أفلاطوني وغير واقعي
ــ لكن هذا ما حدث للثقافة الغربية الحديثة في اليابان. غربلها اليابانيون من زؤانها العدواني القادم من بقايا التيولوجيا المسيحية ولم يعد الغرب يفهم الحداثة اليابانية.
ــ وهذا ما ينبغي أن يحدث للثقافة الاسلامية السائدة في الكتب: استبدال جميع الألفاظ والعبارات والقصص المحرضة على إيذاء الآخرين بغيرها مما يدعو إلى المحبة والاحترام المتبادلين.
ــ 3 ــ
الأب الذي فخخ ابنته فاطمة ذات السبعة أعوام وأرسلها لتفجر نفسها في مخفر للشرطة بمنطقة الميدان، ليس شيئا آخر سوى نتاج الثقافة الإسلامية التي تشرَّب بها وبما تعلمه من قصص التضحية والفداء في سبيل العقيدة والإيمان. ولا معنى للقول إنا ماقام به ليس من الاسلام في شيئ أو هو غريب على الاسلام، ثم نأخذ بسرد الأحاديث والآيات الدالة على ذلك. ثم لا معنى للقول إنه لا يحب ابنته أو إنه أراد التخلص منها، بالعكس هو يحبها ويحب إبقاءها إلى جانبه ولذلك فعل ما فعل. فهي في عقيدته الإسلامية الراسخة ذاهبة هكذا إلى الجنة وسيلحق هو بها عاجلا أم آجلا. ولا أستبعد أن قصة سيدنا ابراهيم مع ابنه اسماعيل كانت حاضرة في وعيه أو لا وعيه:
" (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ (104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) (الصافات)
ليس هناك مسلم لا يعرف هذه القصة أو لم يسمع بها. فسيدنا ابراهيم رأى في المنام أنه يذبح ابنه اسماعيل شكرا لله على ما وهبه إياه، فاعتبر أن ذلك بمثابة أمر إلهي، لماذا؟ فقط لأنه رآه في المنام، والابن اسماعيل يقبل طواعية وكاد ابراهيم أن ينفذ حقا مارآه في المنام لولا تدخل سماوي في اللحظة الأخيرة.
بصراحة لم أقرأ هذه القصة مرة واحدة، أو أتذكرها، إلا وشعرت بالخوف. أريد أن أفهم ماهو الدرس الذي ينبغي علينا تعلمه كمسلمين من هذه الحكاية؟ .إذا كانت التضحية هي المقصود، كان يمكن لطريقة أخرى أن تقول ذلك بشكل أقل دموية وعنفا... ولعل هذا ماوقع لوالد فاطمة في غزوة دمشق، فرأى في المنام أنه يفخخها وكان ماكان!!
ــ 4 ــ
لماذا نتهم والد فاطمة، نحاكمه ونحكم عليه ونحن نعلم أنه مجرد أداة، وكلنا أدوات على فكرة، مجرد صدى وانعكاس، وكلنا مجرد صدى وانعكاس، للثقافة الاسلامية السائدة في الكتب وعلى الألسن. لماذا لا نتهم هذه الثقافة التي علمته، وعلمتنا أيضا، أن العقيدة ليست في خدمة الإنسان، كما يجب أن يكون، بل الإنسان في خدمتها. لا أشك لحظة واحدة أنه يحب ابنته حبا جما، كما كان سيدنا ابراهيم يحب ابنه اسماعيل، لكن حب العقيدة عند الاثنين، وربما عندنا جميعا، أو الوفاء لها، يتفوّق على غيره. إنه على يقين من ذهاب ابنته إلى الجنة لأن ما جعلها تقوم به كان في سبيل الله أولا وأخيرا. وهو بذلك لا يشعر بأي تناقض بين حبه الشديد للعقيدة وحبه الشديد لابنته. 

الكاتب : محمد عضيمة / رقم العدد : 754

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
في الماضي، سلّم السوري أمره لله، واقتنع أن الاشتراكية هي القشّة التي ستنقذه من توحّش رأسمال وفضل القيمة وسطوة أرباب العمل وسوء توزيع الثروة واحتكار كل شيء حتى كيلو البندورة ورغيف الخبز أو كوب الماء ونسمة الهواء..!.
كاريكاتير
عداد الزوار