آخر تحديث بتاريخ الاثنين 12/09/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي

عفواً أستاذ، عفواً مدام... وبعد:

ثلاثاء, 15/12/2015

1

بعد كل هذه الفضائح الثقافية، الطائفية والمذهبية والعرقية في بلاد الشام والعراق، وانكشاف السلطة الخفية الحقيقية الحاكمة لجميع الطبقات، أي الدين بجميع تنويعاته، لايكف الشباب عن التجارة بالأنظمة وتحميل نصف قرن، أو أكثر، من الحكم الوطني، بكل سلبياته، تبعات أربعة قرون من استعمار الإسلام العثماني الظلامي...المستمر حتى اليوم في أغلب المناطق الشامية والعراقية وفقاً لجميع الوقائع الثورية والشعبية...

2

ليس تبريراً ولكن...
بعد كل هذه الدماء التي سالت وما زالت تسيل بين المسلمين العرب تحديداً، من المذهب ذاته أولاً، ومن بقية المذاهب ثانياً، هناك من يستغرب الخوف الأوروبي أو العالمي من الإسلام: إذا كانوا يفعلون ببعضهم هكذا، فكيف سيفعلون بغيرهم من الأديان الأخرى؟.. يتساءل الأوروبي مثلاً.
إذا كان كل هذا القتل والسحل باسم الإسلام، واستناداً إلى نصوص إسلامية، موثوقة أو غير موثوقة، لايؤدي إلى مرض الرهاب من الإسلام، أو الخوف المرضي من الإسلام، فإلى أين يجب أن يؤدي؟ إلى الطمأنينة؟

3

المجتمعات العربية...
ثقافة إسلامية في البيت مع الأهل، في الشارع مع الأصدقاء، في الجامع مع الإمام والمصلين، على شاشات التلفزيون، في المناهج، وكيفما تلفت لن تجد سوى الثقافة الإسلامية وتجلياتها... لها جميع المنابر والقنوات...
يكفي منابر آلاف المساجد في كل شارع وحي وخمس مرات في اليوم دعوة إلى الصدق...
إذاً، من أين كل هذا الكذب والنفاق والدجل في المجتمعات العربية الإسلامية ولدى جميع المذاهب والفئات والطبقات؟
عندما تُحَمِّل الإسلاميين، بجميع تياراتهم، مسؤولية هذا وغيره مما حدث وما يحدث، لسيطرتهم على الناس من الجامع إلى الشارع، يجيبك الثوار بأن النظام العربي هو الذي أوجدهم. كيف؟ لم يسمح بالحراك المدني وحاصر الحركات العلمانية....
لكن، وبصفتكم علمانيين كما تقولون، خرجتم أخيراً في بلاد الشام والعراق وليبيا واليمن وقلتم ما تريدون ولم تكونوا حراكاً مدنياً ولا علمانياً... كنتم إسلاميين أكثر من الإسلاميين ودعوتم إلى العنف أكثر من الإسلاميين.
إذاً، بربكم من كنتم في البدء؟ كنتم الكلمة أم الساطور؟ كمان النظام أوجدكم في هذا اللباس؟

4

عفواً أستاذ، عفواً مدام
القمع الذي تتحدثان عنه أصله تركي، طوراني، ولا علاقة للدولة الوطنية الشامية، أو العراقية، به إلا على سبيل الإرث الثقافي المفروض بقوة العادات والتقاليد..... القمع ثقافة طويلة يامدام ويحتاج إلى خبرة لممارسته.. وهذا ما يقوم به الإسلام التركي اليوم.
طيب هذه الـ"تركيا" التي تدافعان عنها، ماذا أعطت للغة العربية، للثقافة العربية، ماذا أعطت للدين الإسلامي، على مدى 400 سنة، سوى القتل والدم... ماذا أضافت، ماذا أفادت.... أعطونا اسم عالم دين تركي واحد، كجمال الدين الأفغاني مثلاً، أو اسم فيلسوف عمل شيئاً للثقافة الإسلامية كما فعل الفرس... أحباء قلبكم!!

5

لا شك أن اللغة التركية بحرفها اللاتيني اليوم، وبعد سبعين سنة، ثورة حقيقية، لكن اتضح أنها ثورة في الفراغ وهروب إلى الأمام.... هروب من حمولات إسلامية ثقافية تاريخية لايستطيع الحرف اللاتيني احتمالها أو نقلها بصفتها الإسلامية، لأنه مملوء بحمولات أقدم وأكثر تعقيداً... وهذا هو الذي فات الأتراك. لذلك لامستقبل ثقافياً لهم خارج الحرف العربي..... والرهان على القادم.
الانتقال من الحرف العربي إلى الحرف اللاتيني في تركيا شجاعة ما بعدها شجاعة، في رغبة الوصول إلى مستوى الغرب. لكن الحرف اللاتيني لايمكنه احتمال ديماغوجية دينية جديدة بعد أن تخلص من ديماغوجية الدين القديم.... يعني ماذا كتب الأتراك بالحرف اللاتيني غير المعارف الإسلامية المكتوبة بالحرف العربي؟ وكأني بالحرف اللاتيني يصرخ: كذلك أنتم أيها الأتراك تريدون تحميلي كل هذا المتاع القديم!


moudaimah99@yahoo.co.jp 

رقم العدد :