آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

عــن تلك الأيـــام

خميس, 26/10/2017

صديقي العزيز
عندما التحقت بجامعة دمشق في خريف 1972، شعرت أنني استأنفت الحياة في الجو الدراسي المختلط بين الذكور والإناث/ ذلك الجو الذي عشته في الريف أيام المرحلتين الابتدائية والاعدادية. وهو الجو الذي افتقدته بوضوح في المرحلة الثانوية، حيث كانت في جبلة ثانوية للبنين وأخرى بعيدة قليلا للبنات. وهكذا سأعود في الجامعة أيضا إلى لعبة أتقنها جيدا، هي الحب من طرف واحد وبصمت، إلى أن فضحتني ذات يوم إحدى اللواتي كنت مغرما بها. إذ لوحت لي بيدها وهي تغادر باتجاه وسط المدينة حيث بيتها، فيما كنت أنا متجها إلى سكني بالمدينة الطلابية قرب الجامعة. لا أعرف كيف التقطت هواجسي تجاهها، لكنها ستخبرني فيما بعد أنني كنت أنظر إليها وبظني أنَّ أحدا لا يراني. " كنتَ واضحا جدا يابني!!"، قالتها بشيء من الود والصداقة، لكن بشيء من: "مازلت طالبا، ولا أعتقد أنك قادر على الزواج الآن". لا أتذكر أنها لوحت لي بعدها، بل كانت تكتفي بابتسامة خفيفة إذا حدث وتقاطعت نظراتنا أثناء المغادرة.
نعم كنت أبحث عن الحب، وعن التفريغ العاطفي، لكن ليس على حساب الدراسة. ويبدو أنني كنت أبحث عن الشعر والشعراء ولكن ليس على حساب الدراسة أيضا. أتذكر أنني قرأت ذات صباح على باب الكلية الخارجي إعلانا عن أمسية شعرية يحييها الشعراء فلان وفلان وفلانة. للأسف لا أتذكر الأسماء، لكن الإعلان لفت انتباهي بشدة. وحرصت على معرفة الزمان والمكان من أجل الحضور. أعتقد أنني لم أحضر أكثر من خمس دقائق وواقفاً أيضا.ً لم يعجبني الجو، جو الشعر الحديث؟ أو ربما أحسست بالغيرة؟. نعم بالغيرة مع أنني لم أكن أحسب نفسي شاعراً ولا في الطريق إلى هذا الأمر.
آنذاك كنت أكتب الشعر العمودي وأصر على أنه هو الشعر، مع أنني عانيت بوضوح من قصة الوزن، لكن كنت أقول لنفسي: على الأقل لهذا الشعر قانون واضح يحكمه. أما الشعر الحديث فكنت أهاجمه لأنني ببساطة لم أفهمه ولم أفهم قوانينه إلا بعد فترة من الاحتكاك والمطالعة. كان شبيها بالألغاز والأحجيات، وأعتقد أنه كذلك حتى اليوم في أغلب نماذجه.
لا أعرف كيف ومتى انتقلت إلى كتابته وأنا طالب في الجامعة. لكن يبدو أن رغبة الاشتراك بالأمسيات الشعرية، وحب الظهور العام، كانت وراء ذلك والله أعلم. فغالبية تلك الأمسيات كان يحييها من يكتبون الشعر الحديث بالدرجة الأولى، ولم يكن واردا اشتراك أية قصيدة عمودية. لا أعتقد أنني بعيد من الصواب كثيرا في هذا التفسير. هذا دون إغفال قصة التبرم بالوزن والقافية. كنت قد تعبت من حكاية العروض والأوزان ورأيت في الشعر الحديث مخرجا جاهزا. وأغلب الظن أنني لست الوحيد في ذلك.
أعتقد، اليوم وبعد كل هذه السنوات، أن بحور الشعر العربي من أغنى ما تمتلكه اللغة العربية على الصعيد الموسيقي، غير أن تدريسها في المؤسسات التربوية يتم بشكل مغلوط واعتباطي وبلا أي تركيز، وغالبا ما يُلحق بعلم النحو الجاف. فيقوم بالأمر أستاذ عادي يعرف التقطيع لا أكثر، لكنه غير قادر على كتابة بيت شعري واحد. لأنه هو الآخر لم يدرسها كما يجب كي يعلِّمها كما يجب. فالإشارة إلى وزن وتفاعيل كل بحر، وبالتفاصيل، داخل الكتاب أو على السبورة، لا تعني أن باب الشعر الموزون صار متاحا. فهذه الأوزان، وما يتفرع عنها من تفاصيل بسيطة أو معقدة، أقرب إلى النوتات الموسيقية، وتحتاج إلى من يقرؤها قراءة تطبيقية، إلى أستاذ في الموسيقا، موسيقى المفردات تحديدا، وإلى تمارين وتطبيقات عمليه لمدة طويلة. لا يكفي أن تعرف تفاعيل وعلل وزحافات بحر من البحور كي تكتب قصيدة على وزنه. وعقيدتي على هذا الصعيد أن الممارسة تتقدم الموهبة. 

الكاتب : محمد عضيمة / رقم العدد : 770

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
انقطاع الانترنت يظهر في كل مرة، حجم الوحشة التي تعيشها البشرية، تلك الشبكة التي رُبطت في البداية بالغزو الثقافي والعولمة وسرقة المعلومات، تظهر اليوم مثل الأم الحنون التي تفتح ذراعيها دون مقابل من أجل استقبال الجميع بالأحضان والتربيت على أكتافهم وإهدائه
كاريكاتير
عداد الزوار