آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

سحرية اليابان!

اثنين, 27/06/2011

صديقي العزيز....... وعليه إذا كنتُ قد قاربتُ الإجابة على سؤال الدين في اليابان بترجمة كتاب «كوجيكي»، الأمر الذي أزال بعض الغموض لدى بعض المهتمين من القراء العرب، وهذا ما يمكن أن يلمس من خلال الطلب المستمر على الكتاب، فإنني لم أستطع حيلة في الإجابة على سؤال الياباني الدائم عن وجبتنا الوطنية، ولم أستقر حتى الآن على اسم وجبة بعينها. وعلى الرغم من وجود بعض المطاعم الشامية في طوكيو، منذ نحو نصف قرن، وتقديمها للحمص والتبولة والكباب والشقف والبابا غنوج والفلافل وغيرها على أنها وجبات شامية بامتياز، لكنها لم تستطع نشر وتعميم هذه الوجبات خارج نطاق جدران المطعم نفسه، وبالتالي لم يتغير عدد هذه المطاعم كثيراً، يعني لم تتكاثر على شكل سلسلة تتبناها إحدى الشركات الكبرى لتتواجد في أغلب المناطق، وذلك على غرار ما يحدث للوجبات الأوروبية كالبيتزا مثلاً، أو الماكدونالد الأميركي، أو الوجبات الهندية كالكاري ومشتقاته، حيث يمكن أن نجد مطاعم هذه الوجبات في جميع مدن وأحياء مدن اليابان، لا بل وتنافس مطاعم الوجبات المحلية اليابانية. أقول المحلية تجاوزاً، لأن أغلبية مكونات المطبخ الياباني، ما عدا السمك وما يتعلق به، مأخوذة من الخارج، من الصين القديمة تحديداً، ومن الهند والغرب وأميركا حديثاً.
يصح القول، وبشيء من الإيجاز، إن لليابان طريقة خاصة، تشكلت مع الزمن، في علاقتها بالخارج. في البدايات الأولية، وعندما اكتشفت أنها بحاجة إلى لغة مكتوبة، أخذت من الصين اللغة الصينية كما هي، وطورتها فيما بعد لتصبح لغتها الوطنية الخاصة. كانت الصين، وخلال القرون التي سبقت الاحتكاك بالغرب، يعني وإلى عهد ليس بعيداً جداً، هي المثال الأعلى لليابان لغوياً، وثقافياً، وبوذياً، وسلوكياً، وبالتالي غذائياً ومطبخياً. وإذا كانت التأثيرات الثقافية الصينية قد تراجعت جداً بفعل أشياء وأشياء، منها صعود الحضارة الغربية بالدرجة الأولى، فإن الأمر ليس كذلك أبداً بالنسبة للأطعمة. ليس هناك، في بلاد الشمس المشرقة، وجبة لا علاقة لها أساسية، بدءاً من الاسم، مع جذورها الصينية، وليس هناك شارع يخلو من مطعم صيني بإدارة يابانية، أو صينية. تعوّد الياباني، منذ القديم، وبلا تردد، أن يكون له مثال أعلى قوي، يحتذي به ويأخذ عنه، ثم مع الزمن يضيف لمسته العبقرية الخاصة، فيتحول الشيء المأخوذ إلى ياباني بامتياز. وما حدث في العلاقة التاريخية مع الصين، يحدث بتفاصيله في العلاقة الجديدة مع الغرب. لم تعد وجبة البيتزا إيطالية أكثر من خمسين بالمئة، وكذلك وجبة الماكدونالد الأميركية، فهناك دوماً لمسة، إضافة شيء، يتمتع الياباني ويبدع في ممارستها. لا توجد وجبة مستوردة، وهذا هو الغالب في اليابان، لم تتعرض إلى تغييرات جذرية تناسب الذائقة المحلية، مع الاحتفاظ الدقيق بالنكهة الأم. وفي هذا تكمن عبقرية خاصة لا يجيدها على حد علمي سوى الياباني.
ليست هناك، في اليابان، كوة مغلقة، ولا باب، ولا نافذة، ولا حتى شق، أمام أي نوع من أنواع الأطعمة، وتكاد تعثر على وجبات جميع الشعوب في العالم. ولن يكون من قبيل المبالغة القول إن الياباني يستطيع أن يأكل يومياً وجبة جديدة مختلفة، ومحترمة، على مدار 365 يوماً في السنة دون أي تأفف. هذه واحدة من ميزات اليابان، على صعيد الانفتاح الغذائي، لاسيما في المدن الكبرى كطوكيو وغيرها. لكن تبقى وجبات البلدان القوية، المتحضرة، هي الأكثر حظاً، وبشكل لا يقارن، في التواجد داخل المحلات والمطاعم، لأنها الأكثر حظاً في الإقبال عليها، لارتباطها أولاً في ذهن الزبون ببلد المنشأ القوي الحضاري، وثانياً لافتراضه أنها لا بد أن تكون لذيذة وعلى الموضة. هكذا يكون الانتصار الحضاري العام، ليس فقط على صعيد التكنولوجيا كما يتوهم صاحبنا في مقهاه، بل يتسع آلياً ليجرف معه باقي المجالات ومن بينها مجال الأغذية والطعام. وهكذا لو كان العرب اليوم أصحاب قوة وحضارة، لانتشرت وجباتهم المحلية في جميع أنحاء العالم، ولكان صاحبنا الثاني، أعني فلافل الميسات، واحداً من أهم مالكي شركات تصنيع وتصدير الفلافل في العالم. أعرف أنك قد تسخر من هذا الكلام، لأنك في العمق لا تقبض بياع الفلافل الذي تلتهم سندويشته بأقل من دقيقتين، لكن تأكد أن الواقع سيختلف كلياً لو كانت سندويشة الفلافل أميركية أو أوروبية، أو لو كان صحن الفول صينياً.
صديقي العزيز
ما يؤخذ على وجباتنا أنها هي هي لم تزد ولم تتغير منذ عهد سيدنا نوح، ولا أعتقد أن الثقافة السائدة بعيدة عن الموضوع، فالانغلاق الثقافي الذي نعيشه ينسحب على جميع مناحي الحياة بما فيها الغذاء. هل تتذكر حديثنا عندما تناولنا وجبة الغداء معاً في ذلك المطعم الذي نعرفه منذ أيام الجامعة، وكيف تعرفنا على الصحون ذاتها والملاعق ذاتها، وقائمة الطعام ذاتها. حتى أغطية الطاولات لم تتغير يارجل. وسندويشة الفلافل هي هي منذ نشوئها ولم يضف على مضمونها شيء، كذلك صحن الفول، بالزيت أو باللبن، هو هو منذ كان الرومان عندنا في الديار. وحديثي هنا يخص ما يتناوله الناس يومياً بيسر وسهولة في البيوت أو في المطاعم الشعبية، ولا أعني ما يطبخ في المطاعم المستوردة على ظهر الغيم.


(شاعر سوري مقيم في اليابان)
moudaimah99@yahoo.co.jp 

الكاتب : محمد عضيمة / رقم العدد : 548

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار