آخر تحديث بتاريخ الاثنين 31/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

دفاعاً عن الأسوَد!!

اثنين, 07/12/2015

"هذا هو قدرك".. عبارة نسمعها أفراداً وجماعات.. نستسلم أمامها أحياناً بكثير من القلق والتوجس وقليل من الاطمئنان، وفي أحيان أخرى نرفضها ونتمرد عليها محاولين الإمساك بأول خيط يمكن له أن يغير من مفاعيلها ونتائجها!.. هكذا نفعل كبشر ونستطيع الادعاء أننا نملك الأدوات التي يمكن لها أن تعبث بالقدر وتتصدى له، ولو إلى حين، المهم شرف المحاولة، هذا ما نفعله، أو على أقل تقدير هذا ما نقوله.
ولكن ماذا عن الدور الذي يمارسه البشر حينما يتقمصون دور القدر ويتحولون هم أنفسهم إلى قدر يتحكم بالأشياء والمفاهيم ويضفي عليها المعاني والصفات التي تلتصق بها دون وجه حق، ومن ثم لا يمكن لها أن تزول على الرغم من الافتراء والالتباس الذي يدركه ويعرفه البشر ولكن.. لا عودة، وربما لا وجود لأية فرصة لتغيير ما ثبت من ملامح وصفات.
المظلوم، هذا ما يمكن أن نصف به اللون الأسود.. مظلوم في اللغة وفي المعنى وفي الدلالات، والظلم هنا يتجلى بأكثر وجوهه كقسوة وصلف من صنع البشر وليس من صنع الغيبي أو الميتافيزيقي المجهول المصدر و.. البريء هذه المرة!. وجه الظلم هنا، يمكن لنا أن نستشفه من خلال ما نردد ونستخدم من اصطلاحات تضفي على اللون الأسود الوجه السلبي المقيت، يقابلها وجه إيجابي ناصع نمنحه للون الأبيض: "بيَّض وجهي، سوَّد وجهي، سوَّد الله وجهك، وجهك أبيض، قلبك أسود، قلبك أبيض.." إلى غيرها من المفردات والاصطلاحات التي يمكن العثور على جذورها ومنبتها البشري، وليس القدري الغيبي، في إطلالة سريعة على التاريخ العنصري وتاريخ الرق والعبودية الذي أفرز هذه الاصطلاحات لتخدم الجنس الأبيض "المنتصر!" أو لتخدم السيد المستبد الذي استطاع أن يفرض منظومة قيمية ونفسية وجمالية ولغوية وحتى شعبية تخدمه وتكرس "انتصاره"!.
وعلى الجهة الأخرى تمكّنه أيضاً من الإطاحة إلى حد كبير بجنس أسود مظلوم استطاع أن يحمّله منظومة قيمية أخرى تتكفل بإبقائه في الموقع الذي نراه عليه اليوم، ليس بوصفه لوناً مجرداً، إنما بوصفه قيمة سلبية تكفي مقاربتها بمفردة "سوداوي" وما تكتنز من معاني البؤس والشقاء، لمعرفة فعل التاريخ الذي يكتبه "المنتصر"!.
اليوم، وعلى الرغم مما لحق باللون الأسود من ظلم وحيف، إلا أننا لا يمكن أن ننكر وجود الكثير من المظاهر التي تتعامل معه بمعزل عما فرضه التاريخ من صور سلبية، وأكثر من ذلك، فهذا اللون يفرض نفسه بقوة تشي بالكثير من المعاني الجمالية، وتكفي الإشارة هنا إلى مظهرين: أولهما أن الرصانة والجدية والوقار في اللباس ترتبط في المناسبات العامة والخاصة لدى الرجال والنساء بارتداء اللون الأسود على الغالب، باستثناء العرس الذي يرتدي العريس فيه بدلة سوداء كتعبير عن الجدية والاحترام في دخول مرحلة جديدة، إلا إذا كنا مخدوعين تاريخياً أيضاً، وقلنا إن هذا اللباس الأسود لا يعدو كونه استعداداً للانتقال إلى الجحيم "الدخول في قفص الزوجية!"، وربما أن هذا الاعتقاد يلغيه فستان العروس الأبيض الناصع!.
ثانيهما: الغزل والمديح الذي تمتلئ به أدبياتنا ومروياتنا بفخامة اللون الأسود وحضوره وسطوته، ولنا كمثال هنا الليل والعيون السود والشعر الأسود كقيمٍ ومعانٍ جمالية كاسحة، استطاعت أن تفعل فعلها بالشعراء والعشاق على الرغم من أنها تنتمي إلى السواد، الظلام، القتامة!.
بهذا المعنى يمكن لنا إدراك ما يفعله التاريخ حينما يقدم لنا خلاصات ونتائج جاهزة ومعلبة، نتلقفها كحقائق محسومة ومنتهية، إن لجهة الأحداث أو لجهة ما تمليه علينا من مفاهيم وقيم، لا شك في أنها تحتاج إلى مراجعة وإعادة نظر ودراسة مستفيضة باعتبارها كلها مدونات من صنع فئة "منتصرة!" من البشر، امتلكت ناصية القرار وسجلت ما تشاء دون حسيب أو رقيب، ما مكّنها من فرض قيم تضعها على الضفة الرابحة وتضفي على انتصارها إيجابية البياض الناصع، وتمنح المهزومين الضفة الخاسرة وسلبية السواد الكالح!.
كل ما لحق من ظلم وافتراء على اللون الأسود، كحالة مجردة أو كقيمة ومعنى جماليين، يدعو إلى طرح السؤال بقصد رفع الظلم عنه: لماذا إذاً لا نغلّف الموت والميت بالأسود؟.. لماذا نصرّ على تغليفه بكفنٍ أبيض.. فقط، ودائماً بكفنٍ أبيض؟!!.


ghajouj@gmail.com 

الكاتب : جورج حاجوج / رقم العدد : 723

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار