آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

داحس والغبراء.. إلكترونياً!!

اثنين, 28/02/2011

بين التجار هناك تصفية حساب وحسابات دائماً.. بين «عتّالة» سوق الهال هناك تصفية حساب وحسابات دائماً.. ومثلهم «عتّالة» الحقائب من أصحاب العربات في الكراجات.. وهذا ما يمكن سحبه على كل المتشاركين في المهنة أو الاهتمام نفسه، وهذا يعني أن المثقفين والكتاب والشعراء والروائيين والصحفيين وغيرهم من ضمن القائمة، بل ربما يكونون في رأس هذه القائمة، لأنهم يتقنون «تصفية الحسابات» أكثر مما يتقنها غيرهم، وعلى وجه حِرَفي ومدروس و«محبَّك» وعن سبق إصرار وترصّد!..

في الماضي، وقبل ظهور الشبكة العنكبوتية، كانت ظاهرة «تصفية الحسابات» بسيطة وواضحة ومعروفة المصدر، وعبر مقالات على الأغلب ممهورة بأسماء أصحابها، وبالتالي فإن «تصفية الحساب» هنا تكون بمقالة أو زاوية تتضمن رداً أو توضيحاً أو نقداً أو تصويباً وفي وضح النهار وعلى الملأ، وفي هذا ما يمكن وصفه بالنزال أو السجال الفكري والأدبي والثقافي أو الفروسية النبيلة التي تُغني المشهد الثقافي وتثريه، بعيداً عن كيل السباب والشتائم والتجريح و.. التخوين و«القتل الثقافي» وإلصاق التهم على طريقة «خبط عشواء» أو على طريقة الشيخ الأديب سعيد تقي الدين: «إذا أردت أن تقتل شخصاً فلا تطلق عليه رصاصة بل أطلق عليه شائعة»!.

اليوم، وبعد ظهور الشبكة العنكبوتية، تحولت تلك الفروسية النبيلة، إلى حروب وتطاحن بين قبائل وعشائر «ثقافية وأدبية».. صارت تلك الشبكة مرتعاً للخفافيش ومكاناً مفضلاً لوطاويط الليل الذين لا يجرؤون على الظهور نهاراً و«على عينك يا تاجر و.. هذا هو رأيي و.. لتكن بيننا معركة ثقافية» كما كان يحصل في الماضي القريب وليس البعيد!.

«المعارك والنزالات الثقافية» اليوم، صارت على طريقة الغزو والسلب والنهب والسبي والطعن تحت جنح الظلام، كما اللصوص والمارقين وقطاع الطرق تماماً.. ولِمَ لا؟! فالشبكة العنكبونية، وعبر فضائها الرحب، تستطيع أن تقدم خدمة مجانية للصوص والخفافيش والوطاويط ليصولوا ويجولوا قدحاً وذماً وتجريحاً وتشويهاً كما يشاؤون، إضافة إلى أنها تفتح المجال واسعاً لنشر كل ما يرغب به هؤلاء، وتحت قوائم طويلة عريضة من الأسماء الوهمية والمستعارة التي إن عبّرت عن شيء، فإنها تعبّر عن جبن وهشاشة وضحالة، لا تملك سلاحاً إلا السبّ والشتم، والأكيد أنها تعبّر عن تعلّق غير معلن بثقافة القبيلة و«القنيص» والثأر والنزالات على طريقة «داحس والغبراء»، إنما بوجه ملتبس ومقنّع يحاول توظيف الشبكة العنكبوتية في خدمة هذه الثقافة التي أكل الدهر عليها وشرب و.. «عمل العمايل» عليها!.

تقرأ اليوم مقالاً منشوراً على الإنترنت، ثم تنتقل إلى قراءة التعليقات والمداخلات، وقبل أن تنتهي تكتشف حجم الملل والضجر الذي حلّ بك، وفي حالات أخرى وهي كثيرة تداهمك رغبة جامحة بالذهاب مباشرة إلى الحمّام، إما للتقيؤ أو للقيام بفعل آخر، تتمنى للحظات لو أنك تستطيع أن تلقي بنتاجه فوق كل هذا الهراء و«العلاك» الذي يسميه البعض «رأي» لكنه وفي حقيقة الأمر يمكن أن يشبه أي شيء إلا «الرأي».. الأمر الوحيد والمفيد هنا وبعد انقضاء تلك اللحظات أنك تقول في نفسك وأنت ما زلت في الحمّام: حتى هذا النتاج أثمن من أن يرمى فوق تلك «الآراء»!.

صار السجال الفكري والثقافي اليوم عملة نادرة.. صار أحدنا يشتهي أن يقرأ ويتابع «معركة ثقافية» حقيقية ومعلَنَة بين مختلفين في الرأي وتحت ضوء الشمس، تثري القارئ وتقدم له الفائدة على مدى أيام وربما أسابيع وشهور.. هكذا، وبكل أسف، تم نقل هذا النوع من السجالات والنزالات النبيلة من فضاء طبيعي محسوس وملموس إلى فضاء افتراضي يخيِّل عليه الجَهَلة من عشاق الغزوات الملثَّمين، المتيّمين بثقافة القبيلة والعشيرة التي يمتلئ قاموسها بالغدر والثأر والطعن في الظهر، خفية وتحت جنح الظلام!!.

 

geohaj@aloola.sy 

الكاتب : جورج حاجوج / رقم العدد : 531

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار