آخر تحديث بتاريخ الاثنين 23/05/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

تلوّث إعلامي و.. «شوربة»!!

اثنين, 27/06/2011

العالم كله دقّ، وما يزال يدقّ، ناقوس الخطر في مواجهة ما يعرف عالمياً بالتلوث البيئي الذي سيأكل الأخضر ويترك اليابس كي تذروه الرياح!.. العالم كله فعل الأمر نفسه، ومن وجهة نظر جمالية، تجاه التلوث البصري الذي «تمدمد وتفرفد» وألقى بظلاله الثقيلة على كل ما يمكن للعين أن تلتقطه!.
حسناً فعل العالم قبل أن «توقع الفاس بالراس» سعياً وراء إنقاذ ما يمكن إنقاذه والحفاظ عليه، بيئياً وجمالياً.. لكن هذا العالم يبدو وكأنه عاجز عن مواجهة الزحف الإعلامي واختلاطاته وتداخلاته وفوضاه التي تجعل ممّا يمكن تسميته بـ«التلوث الإعلامي» الذي أمسى اليوم في عالم الاتصالات والميديا المفرح والمفزع في آن معاً، خطراً أشد هولاً وأكثر كارثية على حياة البشر.
إنسان اليوم يبدو مجهَداً ومنهَكاً في مواجهة هذا الفيض الهائل والمخيف من الخطوط الإعلامية التي تتعاطى مع الحدث، أي حدث كان وفي أي بقعة من بقاع الأرض، وفق رؤى وخلفيات متضاربة ومتناقضة تبعث على الضيق والضجر و.. الرعب أحياناً.
خليط عجيب لا يعرف شفقة ولا رحمة تجاه المتلقي.. مصانع مختلفة ترفع كلها شعارات برّاقة لمّاعة من فصيلة: «إعادة تشكيل الرأي.. التنوير.. صناعة الرأي.. الحقيقة.. الشفافية.. المصداقية.. الوضوح..» وغيرها مما يمكن له أن يغوي ويثير المتلقي، وفي كثير من الأحيان، أن «يشطف» ويغسل عقله بكل سهولة، بفعل الضربات الإعلامية المتلاحقة والمتكررة التي تجعل منه لقمة سائغة وفريسة سهلة الاصطياد.
على مدى ساعات النهار اكتشفنا- ومن لم يكتشف بعد، سوف يكتشف إن عاجلاً أم آجلاً- أننا نتحول يوماً بعد يوم إلى مخلوقات وكائنات تتعرض للتشويه الذهني والعقلي بشكل تدريجي تحت وطأة الاستلاب والسطوة والمصادرة التي يمارسها هذا الخليط الإعلامي وعلى اختلاف أنواعه التي انضم إلى ركبها مؤخراً الإعلام الإلكتروني، وأفراخه ثقيلي الظل والحضور من المواقع المسماة زيفاً و«هبلنة»، مواقع للتواصل الاجتماعي: «فيس بوك تويتر ويوتيوب» و.. إلى أين المفرّ؟!.
فضاء إعلامي وبعضه افتراضي مهمّ ومفيد في كثير من المناحي، لكنه وبكل أسف بغيض ومقيت وهدّام في مناحٍ أخرى، لأنه يستطيع أن يمارس كل أشكال التشويش والقلق والتلويث والعبث والخراب، بلا أي ضوابط أو خوف أو وجل.. هو في حقيقة الأمر نعمة ومكسب من مكاسب البشر في عصرنا الراهن، لكنه في الوقت عينه نقمة، ويجب أن نعترف أنها تسمّم حياتنا وتحولنا في نهاية كل يوم إلى «بشر دايخين»!.
في قلب هذه الزحمة والضجيج الإعلاميين.. في خضمّ هذا الضخ الإعلامي المجاني غير المنضبط.. في قلب هذه الاستثارة والتعليب والتسويق لوجبات إعلامية سريعة ومطبوخة على عَجَل.. في ظل هذه «الشوربة» التي يختلط فيها السياسي والاقتصادي والفكري والثقافي والفني والـ«هوّر يا بو الهوّارة».. صار يحق لمن يشاء، وطلباً للراحة والهدوء، أن يمدّ جناحين من حنين إلى ماضٍ ليس ببعيد، يوم لم يكن هناك لا فضائيات ولا دشّات ولا إنترنت ولا موبايلات ولا هم يحزنون!.
بعد كل هذا التعب والإجهاد الإعلامي اليومي.. بعد كل هذه الحروب والمعارك الإعلامية على اختلاف أشكالها وأنواعها وعلى تنوع أدواتها ووسائلها، يحق لأحدنا أحياناً، وطلباً لراحة نفسه وعقله، أن يحلم في هذا النوع من الاستراحات واللجوء إلى الماضي القريب، حتى ولو سال لعاب البعض من المتربصين ومحبّي إطلاق التهم على الشبهة، المستنفرين دوماً لالتقاط نوع كهذا من الغنائم!.
شخصياً، أحلم في بعض الأوقات، بمجلة واحدة وجريدة واحدة وإذاعة واحدة «حتى ولو كانت إف إم» وقناة تلفزيونية واحدة وصندوق بريد كلاسيكي أفتحه بين الفترة والأخرى لأتسلم رسالة ورقية خطها لي أحدهم بحبر القلب والقلم، من بلاد الواق واق أو من بلاد السند والهند، لا فرق!.. شخصياً، ولأنني من هؤلاء البشر الذين يتحولون في نهاية كل يوم إلى «كائن دايخ»، أبحث «بسراج وفتيلة» عن يوم أو يومين أو أكثر، أضع فيها رأسي على «المخدة» بعيداً عن كل هذه الضوضاء والضجيج.. أتوق بين الحين والآخر إلى راحة من هذا النوع، ولا خجل، حتى ولو قال البعض «دقّة قديمة»!.. ثم، وممّ تشكو «الدقّة القديمة»؟!.. أليست في بعض صفاتها أكثر صفاء وهدوءاً ونقاء ووضوحاً و«أوادمية» من الصورة الإعلامية المعاصرة «المخربطة» والمشوشة والملوثة؟!. أليست «الدقّة القديمة» أكثر احتواءً للحم والدم والمشاعر والعواطف والأحاسيس، من كل هذا العبث والهراء المسمى إعلاماً؟!.


geohaj@aloola.sy 

الكاتب : جورج حاجوج / رقم العدد : 548

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كل مرة نبدأ فيها الكتابة عن الحرب، نكتشفُ أننا قد اعتدنا الدم!. أو أننا في الحد الأدنى، تآلفنا مع البقع الحمراء التي تتجمعُ تحت الأجساد المستلقية باستسلام فوق الإسفلت!.
كاريكاتير
عداد الزوار