آخر تحديث بتاريخ الاثنين 23/05/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

بضاعة شعرية في سوق سوداء..

ثلاثاء, 01/11/2011

في عام 1994 زرت القاهرة للمرة الأولى، كانت الزيارة محمولة على بساط عرضٍ مسرحيٍ ولكنني كنت مهجوساً بالحصول على الكتب الشعرية للجيل الجديد من الشعراء المصريين الذين يذهبون نحو الحساسية الجديدة في كتاباتهم، وطبعاً عدت بحمولة كبيرةٍ من الكتب التي احتوت تجارب شعرية مهمة، ولعل الميزة الأهم فيما حصلت عليه من معرفة كانت تقول ومازالت: إن المؤشر الأهم لصحية الحالة الشعرية إنما يكمن في تعددها وعدم تحولها إلى نسخٍ متشابهةٍ..!
فهنا وضمن فضاء ثقافيٍ محدد كان يمكن لي ولغيري أن يقرأ كتابات شعريةٍ شتى دون أن يلونها طابع محدد مهيمن، ورغم وجود عدد غير قليل من التجارب التي تحاكي تجارب الشعراء الستينيين أو السبعينيين، إلا أنه كان من الملفت وجود انشغالات خاصة لدى الكثير من الشعراء الشباب الذين ظهروا في بداية عقد التسعينيات..
وعلى ذات المنوال وبعد عقد ونصف حاولت مرة ثانية في القاهرة أن أحصل على عدد من المجموعات الشعرية للجيل الجديد من الشعراء، وقد تمكنت من ذلك بيسر شديد، ما كرّس لدي قناعةً بأن الفضاء الشعري المصري، يتفوق على غيره من الفضاءات في كونه غير معقد من ناحية التواصل والتداول، ففي الهيئة العامة للكتاب يمكنك أن تحصل على عدد كبير من هذه الكتب، كما أن زيارة مقهى زهرة البستان في وسط القاهرة تكفل للمهتم التواصل مع شريحة كبيرة من المنتجين لإبداع الكلمة.
التفكير بهذه التفاصيل يسببه لي دائماً سوء التواصل بين الشعراء السوريين..! ففي مناخنا الرازح منذ عشرات السنين نحن لا نعيش أي نوع من التواصل الذي يفيد تطور الشعريات السورية..! بل إننا نعيش في جزرٍ منفصلةٍ تشبه مجرات متباعدة عن بعضها مسافة سنوات ضوئية، لنتخيل الأمر، أو بالأحرى لايجب علينا تخيله بل تتبعه: هناك شعراء متمردون إلى حدٍ ما، يشكل المقهى منبرهم الوحيد للتواصل، كما أن هناك ثلة من هؤلاء يتواددون عبر اتحاد للكتاب يرون فيه مؤسسةً تمثلهم، وهناك شعراء صالونات ومنتديات، وهناك شعراء للمحافظات والأقاليم يعيشون في غياهبهم، وهناك شعراء للمؤسسات الرسمية والحزبية وما إلى ذلك ممن يكتبون أشياء للمناسبات الوطنية والقومية.. الخ، كما أن هناك شعراء يحوزون ميزة الاختصاص بالمهرجانات العربية والعالمية، وهناك شعراء يعيشون في كنف أسماء شعرية مكرسة، يخجلون من توصيفهم بالمريدين ويحتجون على ذلك رغم كون هذا الشيء جزءاً من تراثنا العربي لم تلغه الحداثة في ثابتها ومتحولها، وبالإضافة إلى هؤلاء نرى أيضاً شعراء يتولون الكتابة للصحف العربية يقدمون فيها توصيفاتهم الشخصية للمشهد الشعري السوري لتصبح وثيقة غير قابلة للنقض..!!
يمكنني أن أكمل هذا التتبع للمشهد عبر توصيفه أكثر، ولكن لاحظوا معي أنني أقوم بالكتابة عن الشعر والشعراء السوريين، من خارج نصوصهم، ولكن ماذا أفعل إن كانت الممارسة الحياتية قد باتت جزءاً من سبل قراءة الشعر والنص الشعري أيضاً..! وبغض النظر عن «شكلانية» الفكرة (توصيف بحسب المدرسة الشكلانية تقدم النص على ما هو خارج عنه)، أعتقد وبشكل جازم أننا لا ننتظر بأي حال من الأحوال الكتاب الجديد لفلان أو علان، ليس لأنه لا يكتب بشكل جيد، بل لأننا بلا تقاليد وبلا ذاكرة من جهة أولى، ولأن ما تم ترتيبه في فضائنا الشعري وطيلة عقود سابقة لايجعله بيئة إبداعية تنافسية حقيقية، بل أمسى أشبه بالسوق السوداء.. فالجميع يعمل في السر، ولا ينقص الدواوين الشعرية في هذه الحالة سوى «الخرزة الزرقاء»، وعبارة مكتوبة بالذهب ومحفورة على الغلاف تقول «عين الحاسد تبلى بالعمى»..!


Alisafar69@hotmail.com 

الكاتب : علي سفر / رقم العدد : 565

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كل مرة نبدأ فيها الكتابة عن الحرب، نكتشفُ أننا قد اعتدنا الدم!. أو أننا في الحد الأدنى، تآلفنا مع البقع الحمراء التي تتجمعُ تحت الأجساد المستلقية باستسلام فوق الإسفلت!.
كاريكاتير
عداد الزوار