آخر تحديث بتاريخ الاثنين 06/06/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

بدعة ذكورية أدبية!!

اثنين, 28/03/2011

منذ آلاف السنين ولّى عهد الألوهة المؤنثة- بالمعنيين الثقافي والاجتماعي- أي عندما كانت الربّة الكبرى، الأنثى، هي الإله، وصارت الألوهة ذكورية وبامتياز، وبالمعنيين نفسيهما الثقافي والاجتماعي، وزاد عليهما المعنى الديني.

منذ ذلك الوقت والذهنية الذكورية تعيد إنتاج نفسها بتلوينات وأشكال مختلفة، ما يضمن لها بقاء المجتمع، بمفاهيمه وقيمه، أبوياً ذكورياً بطريركياً وبامتياز.. ترتدي الذكورة، وبلا خجل، جلد الحرباء وتتلون بأكثر من لون في محاولات متكررة- معظمها يكتب له النجاح للأسف- كي تستطيع مواءمة كل المتغيرات وتوظيفها والتماشي معها على نحو يكفل لها تقديم نفسها، من حيث الشكل، بصورة معاصرة وحداثوية، والأهم «متحررة»!.. أما من حيث المضمون فهي، كذكورة، لا تختلف عن سابقاتها- ثقافياً واجتماعياً- بأي شيء.. اللهم إلا باختلاف الأدوات والوسائل المتاحة، وهي كثيرة، وباستطاعتها أن تخدم الذكورة بما يكفل استمرارها كثقافة رائجة وسائدة في المجتمع.

تفعلها الذكورة بمهارة فائقة «تلعبها صح»، فهي اليوم تركب سيارة وتستخدم الإنترنت والموبايل وتلبس «الطقم والكرافة» وتجلس في أرقى المقاهي والمطاعم والفنادق وتقرأ الكتب والجرائد والمجلات «في المقاهي الثقافية»، تدخن السيجار وتنظم القصائد وتؤلف الروايات وتشارك في الندوات والمحاضرات وتكتب المقالات عن «تحرير المرأة»، وتدعو بأعلى صوتها إلى تخليص المرأة من هيمنة الذكر، ولا تدّخر فرصة إلا وتتضامن فيها مع المرأة- الأنثى وتقف إلى جانبها «يا سلام!» في «نضالها» من أجل التحرر!.

لكن المفارقة أن هذه الذكورة لم تستطع يوماً التخلص والتحرر من كونها ذكورة وبالمعنيين الثقافي والاجتماعي، وبالتالي هي أشبه ما تكون بذلك البدوي «أبو الجدايل» الذي جاء به أحدهم إلى المدينة وقصّ له شعره وحمّمه وألبسه «السموكن والكرافة» ووضع بين يديه سيجاراً كوبياً «طول 10 إنش وقطر 1 إنش»، ورافقه إلى أرقى وأشهر المطاعم والفنادق والصالات وأماكن السهر، وإلى أهم المؤسسات الثقافية والفكرية والأدبية، ودعاه إلى حضور المحاضرات والندوات و.. على الرغم من كل هذا التلوّن والتبدل، فإن البدوي سوف يظل بدوياً في التعاطي مع محيطه وفي المنطق والتفكير والذهنية والعقل!.. ولطالما أننا نطرح البدوي كمثال، فإنه يمكن وببساطة أن نسوق مثالاً فاقعاً أكثر وأقرب إلى الذاكرة.. ماذا لو أننا استدعينا العكيد أبو شهاب وفعلنا معه الأمر نفسه الذي فعلناه مع البدوي؟!.. أبو شهاب سيظل هو نفسه أبو شهاب و«شكلين ما بحكي يا حريمة»!.

استطاعت الذكورة وبذكاء حاد وبما تمتلك من مقدرات وقوة وسطوة أن توهم نفسها، وتوهم المرأة وتخدعها، في أنها لم تعد ذكورة، ولم تعد تمتلك تلك القدرة على إعادة إنتاج نفسها بصيغ وبمنظومات قيمية جديدة «أيضاً في الشكل فقط».. لكنها في حقيقة الأمر، تشبه إلى حدّ بعيد ذلك البدوي الطيب الذكر وشبيهه العكيد أبو شهاب!.

في الأوساط الثقافية، الذكورية والأنثوية، وهي الأكثر ادعاءً بالتحرر، يمكن أن نسوق مثالاً على تلك الخديعة- البدعة التي انطلت على الجميع، وما تزال، حينما يتم الحديث عن الأدب النسوي، ومن ثم الدخول في تحليلات وتنظيرات وفذلكات وتوصيفات ما أنزل اللـه بها من سلطان، في أكبر عملية احتيال ثقافي تمارسها الذكورة.

هذه العملية التي يستمرئها ويستسيغها الذكور، ويرون فيها نوعاً من أنواع «سلخ المنيّة و.. تكرموا يا أيها النساء!»، انطلت ببساطة على النساء، وصار التغني بـ«الأدب النسوي» على نحو يوحى به وكأنه انتصار على الذكورة.. الخطير في المسألة أن هذه العملية «التصنيف» هي شكل موارب لتعزيز فكرة الأنساق والصفوف بين الذكور والإناث، بحيث أنها لا تختلف عمّا هو سائد اجتماعياً وثقافياً، من خلال تصدر الذكر النسق الأول والأنثى النسق الثاني، وعلى القاعدة نفسها: «أيها النساء.. تكرموا.. هي صار عندكن» أدب خاص بكم وماركة مسجلة باسمكم!.

الأدب أو الإبداع أيها السادة الذكور والإناث، هو في الحقيقة فعل ثقافي واجتماعي ونتاج إنساني، وهذا يعني بطبيعة الحال أنه من الجميع وللجميع، وهو بالتالي لا يحتمل أن ينوء تحت وطأة الالتباس والتصنيف بين أدب ذكوري وأدب نسوي، ولا يحتمل التصنيف بين أدباء أو أديبات إلا عند الاضطرار إلى التعريف باسم الأديبة أو الأديب فقط!.

قبل أن تظهر بدعة «الأدب النسوي» وتروج كما نعرف في هذه الأيام، كان الأدب أدباً، مع أن معظم منتجيه، أن لم يكن كلهم، من الذكور.. لكن اليوم، ومع ظهور هذه البدعة، صار الحري بنا- ومن باب الإنصاف!- أن نطلق بدعة أخرى اسمها «الأدب الذكوري» تماشياً وتساوقاً مع بدعة «الأدب النسوي».. فما رأيكم أيها الذكور؟!.

 

geohaj@aloola.sy 

الكاتب : جورج حاجوج / رقم العدد : 535

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
نقدياً، تمرضُ النصوص مثل البشر، فتُصاب بالفضيحة أو المراءاة والتواطؤ، ما يتطلب نقلها إلى غرف الإنعاش على جناح السرعة. النصوص تموت إذا نقصت فيها كميات الأوكسجين والحيوية والنُبل!.
كاريكاتير
عداد الزوار