آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

بدر شاكر السياب يكتب سيرته الذاتية!

ثلاثاء, 15/12/2015

أيام قليلة تفصلنا عن الذكرى الحادية والخمسين لغياب أحد مؤسسي ما اصطُلِح على تسميته بـ"حركة الحداثة في الشعر العربي"، أو الشعر الحرّ أو شعر التفعيلة أو قصيدة النثر، التي، وإن اختلف النقاد في تسمياتها ومعانيها، تعني كلها فيما تعني بدايات قلب الطاولة في المشهد الشعري العربي، والتأسيس لحالة شعرية جديدة ما تزال حتى اليوم تسعى لتثبيت أقدامها وشقّ عصا الطاعة.. حسبما يرى الكثير من النقاد ومتذوقو الشعر!.
بدر شاكر السياب الذي غاب في 24 كانون الأول 1964 وسار خلف جنازته في يوم ماطر في البصرة جنوب العراق عدد من المشيعين، لم يكن يتعدى عدد أصابع اليدين!.
قال عنه يوسف الخال بعد وفاته ذات مرة: ".. في حياته وموته، مأساة قلّما عرفها الشعر في كل تاريخه. وكم كان يذكرني بأيوب، منذ أن شكا إليّ من ساقيه، ثم تباطأ بهما، ثم حملهما، بدل أن تحملاه، إلى يومه الأخير.. وكما تساءل أيوب وتحيّر وتذمر ولم يكفر، كذلك فعل بدر.. ولئن كوفئ أيوب على صبره، فهل يكافَأ بدر؟.. وبماذا يكافَأ؟.. هل تُرد إليه صحته وحياته وقد مات، وأملاكه ومقتنياته ولم يكن له منها ما يُردّ؟.. بلى ذكراه.. ستبقى في تاريخ الشعر العربي ما بقي هذا الشعر".
هو بدر شاكر السياب الذي وُلد، ككل البشر، من رحم الألم، لكنه ربما اختلف عنهم في أن القدر لم يسمح له أن يغادر ذلك الرحم، فولد وعاش ومات في رحم الألم!.
حينما تقرأ شعر السياب لا يمكن لك إلا أن تتساءل: كيف استطاع أن يخلق هذا التماهي بين حياته المليئة بالحزن والوجع وبين شعره؟!. شعره أشبه ما يكون بسيرة ذاتية لولادته ونشأته وميوله وتقلباته وإقدامه وإحجامه وجموحه وجنونه وسكونه وعشقه ومرضه و.. موته البائس!.
حياة قصيرة بعدد السنوات، لكنها حافلة بكل شيء.. ولأن حصته من كعكة الحياة لم تكن تتجاوز الثمانية وثلاثين عاماً، فقد حاول أن يغرف منها قدر المستطاع، ما يشي بأنه كان يدرك مسبقاً أن الموت الأرعن يتربص به.. حاول أن يغرف من كل شيء، كي يختبر كل أنواع الأحاسيس والمشاعر والحالات.
عندما تقرأ شعره وتقرأ حياته تستطيع أن تحظى بنموذج فاقع للشاعر الذي لا يستطيع إلا أن يكون عاشقاً وبامتياز، حزيناً بامتياز!.. تحار كيف يستلبك ليجعل منك مدافعاً شرساً عن جنوحه وتقلبه وعشقه السريع كحياته!.. يشدك نحو خندقه لتكون المنافح الأول الذي لا يستطيع إلا أن يتعاطف معه ويبرر له ذاك الجنوح وتلك الحياة التي لا تخلو من الآثام!.
بين ولادته وحياته وموته وشعره قاسم مشترك واحد: الوجع والألم والقهر والوحدة!.. معه يمكن لك استحضار كل معاني البؤس والشقاء والفقر، رعشة العشق، ولادتها وموتها البهي، دفء المشاعر، جمالية الحزن والوجع، الوطن المرأة الأنثى، الحنين... الشعر!.
أمضى على فراش المرض ردحاً طويلاً من الزمن، بالقياس إلى سني حياته القصيرة، قاوم الموت بالكلمة وبالصورة الشعرية، علّها تساعده على التشبث أكثر بالحياة.. لكنه عرف أخيراً أن العجز قد بلغ منه مبلغاً لا طاقة له على احتماله فقال:
"أليس يكفي أيها الإله
أن الفناء غاية الحياه
فتصبغ الحياة بالقتام؟
تحيلني، بلا ردى، حطام
سفينة كسيرة تطفو على المياه؟
هات الردى، أريد أن أنام
بين قبور أهلي المبعثره
وراء ليل المقبره
رصاصة الرحمة يا إله"!!
هو ذا بدر شاكر السياب الذي استطاع أن يمنح كل شيء وكل معنى نكهة خاصة ممهورة بخاتمه!.. استطاع أن يقدم لنا الفرح -على قلّته في حياته- بصورة شهية، واستطاع أن يقدم لنا الحزن -على كثرته في حياته- بصورة أشهى!.. لا شك في أنه واحد -من قلائل- تمكن بحسه المرهف وشاعريته العالية وعذاباته وآلامه من أن يعتصر حياته شعراً حتى الرمق الأخير!.


ghajouj@gmail.com 

الكاتب : جورج حاجوج / رقم العدد : 724

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار