آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

بانتظار رسالة!

اثنين, 24/01/2011

أعترف أنني ومنذ سنوات طويلة لم أتسلّم رسالة مختومة بمظروف «طيارة» أو غيره، لا من ساعي البريد ولا من صندوق بريدي الذي كنت سعيداً أيّما سعادة حين استطعت أن أحظى به بشق النفس، وصرت أزوره بين فترة وأخرى لا تتجاوز الشهر أو أقل، كي أفتحه بمفتاحه الخاص، ثم أمد يدي في جوفه لأتناول مظروفاً أو أكثر من هنا أو هناك.

طقس كنت قد اعتدت عليه، كما كان غيري معتاداً عليه، وكم كان هذا الطقس جميلاً، وأجمل ما فيه أن له نكهة وطعماً ورائحة.. نعم رائحة ترتبط بالحبر والورقة والقلم، وترتبط بمن أرسل الرسالة، وبخيالات واسعة تمضي بها لترسم صورة عن الذي خطّ هذه الحروف، وكيف كان يجلس ومتى وفي أي وقت؟.. ولماذا «شَخَط» هنا هذه الكلمة وأضاف تلك؟.. وما هي الكلمة «المشخوطة»؟.. قمة المتعة والإثارة، ومتعة الانتظار الذي يكون طويلاً أحياناً بانتظار رسالة ورقية ومظروف «طيارة» مليء بالطوابع والأختام، ولكنه بلا شك كان انتظاراً جميلاً، ومفعماً بالأمل والحياة.

سنوات مضت، وما زلت أتردد شهرياً على صندوق البريد الخاص بي، وما زلت أفتحه في كل زيارة، عسى ولعل!.. مع علمي المسبق أنه لن يكون في استقبالي سوى الغبار وصفير الريح داخل الصندوق!.. وعلى الرغم من كل هذا، ما زلت أيضاً مصراً على أن أسدد رسومه السنوية مطلع كل عام!.

فعلها «أخو الحفيانة» الكمبيوتر والكيبورد وأزراره بالتنسيق مع الإنترنت والإيميل ورسائل الـSMS.. فعلوها جميعاً وسرقوا، منّي على أقل تقدير، هذا الجانب الممتع والمثير والمشوق في محاكاة الورقة والقلم والحبر و.. الرائحة، وفي احتضان الرسالة ومظروف «الطيارة» الذي لم أشاهده شخصياً ولم ألمسه بيدي ومنذ سنوات إلا في واجهات الأكشاك والمكتبات!.. فعلوها وسرقوا متعة لصق طوابع على مظروف «طيارة» ودسِّه في البريد بانتظار وصوله ومعاودة الرد.. فعلوها وتركوا لنا فرصة مشاهدة الطوابع والأختام والتعامل معها فقط على الأوراق والمعاملات الرسمية!.

بين الكمبيوتر والإنترنت والبريد الإلكتروني والـSMS وتقنيات التواصل السريع الأخرى كأدوات معاصرة، وبين الرسالة الخطية والملاحظات والمدونات الشخصية بالحبر على الأوراق، ثمة مسافة هي من أقسى وأصعب المسافات وأكثرها وعورة ووحشة وخشونة وفقدان، وعلى وجه الخصوص عند أولئك الذين واكبوا المرحلتين وتعاملوا معهما بحكم الأمر الواقع والضرورة وبحكم ما هو متاح.

وجه الفقدان يكمن في أنك لا تستطيع أن تمحو من الذاكرة الطقس الجميل للرسائل والأوراق المكتوبة بخط اليد من جهة أولى، ومن جهة ثانية أنت لا تستطيع الاستغناء أبداً عن الإنترنت والكمبيوتر وغيرهما من أدوات العصر.. وهذا يعني الوقوف على الحدود الفاصلة ما بين هذا وذاك.. قدمٌ على الضفة الأولى، وأخرى على الضفة الثانية، شئت أم أبيت، وربما أنه ثمن معنوي باهظ وموجع!.

المؤكد أن الذين فتحوا عيونهم على التقنيات الحديثة، ولم يتذوقوا أو يشموا طعم ورائحة الورقة والقلم والحبر ومظروف «الطيارة» بنموذجيه «المربع والطويل»، لن يتذوقوا مرارة الوقوف على الحدود الفاصلة بين الزمنين!.

هذا كله، وعلى الرغم من ضرورة وأهمية الإنترنت والكمبيوتر والإيميل والـSMS واستحالة العمل أو التواصل من دونها، لا يلغي أن أسجل أنني شخصياً- وهذا اعتراف صريح أيضاً- ما زلت أنتظر وأتوق شوقاً لتسلّم رسالة بخط اليد ممهورة بأكثر من خاتم وعليها أكثر من طابع، ولا يهم ممّن ستكون ومن أيّة جهة ستأتي، المهم أنها رسالة بمظروف «طيارة» و.. بالانتظار!!.

 

geohaj@aloola.sy 

الكاتب : جورج حاجوج / رقم العدد : 526

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار