آخر تحديث بتاريخ الاثنين 23/05/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

المقدرة على الجديد

أربعاء, 24/08/2011

لم تقو كل المجتمعات العربية على إنتاج الإنسان الجديد الذي تحتاجه من أجل الإجابة على الأسئلة الاجتماعية المستحقة منذ القرن الثامن عشر وحتى هذه اللحظة، والمفارقة هنا وعلى الرغم من تعاظم الحاجة إلى هذا الإنسان، إلا أن هذه المجتمعات لم تستشعر له من ضرورة، بحيث تطلب دائماً تعديلات عليه أو شروطاً وقياسات خاصة له واستثناءات تشريعية وثقافية وحقوقية، حتى يتطابق نوعاً ما مع فهم هذه المجتمعات للأسئلة، على الرغم من كون الأسئلة مصيرية لا يمكن تأجيل إجاباتها مجاناً، لا بل تتراكم ضرائبها بشكل مركب، لتصبح أسئلة مختلفة تماماً وتحتاج للإجابة عليها إلى أضعاف مضاعفة من الطاقة والحيوية المجتمعية كي تقاربها.
هل تستطيع المجتمعات العربية احتمال الجديد؟ مع هذا يبدو السؤال بدائياً بشكل مفرط، ربما من الأجدر إعادة السؤال بطريقة أخرى، أي: هل استطاعت المجتمعات العربية (أو أحدها) احتمال الجديد أو وافقت على وجود الإنسان الجديد في مرة سابقة؟ أعتقد أن الإجابة واضحة، في حجم التحديات والضغوطات الداخلية والخارجية التي تتعرض لها تلك المجتمعات، ناهيك عن الأثمان الخيالية التي تدفع لقاء الاستمرار في وجود هو غير مؤثر في خارطة العالم الإنتاجية.
عملياً المجتمعات العربية لا تنتج شيئاً، لأن الإنتاج في عصر ما يحتاج إلى إنسان ذلك العصر، نعم بهذه البساطة، ولأن الحاجات (المشخصة والمجردة) هي حاجات معاصرة ودنيوية ومتغيرة، والمجتمعات التي لا تنتج ما تحتاج إليه أو ما يقابله مقايضة، هي مجتمعات واهية، فهي في أحسن حالاتها سوق استهلاكي للسلع (المجردة والمشخصة)، وبالتالي يمكن ابتزازها (على الأقل) على أهون سبب، فما بالنا بإهانتها أو استعمارها أو تقسيمها أو احتلالها أو إشعال حروب أهلية فيها أو تركها عرضة لتقلبات أهواء السياسة والاقتصاد، ليبدو القبول بالإنسان الجديد غير المشروط أو المستثنى كخطوة أولى تجاه الإنتاج، وأولى خطوات الشروع بإنتاج الإنسان الجديد هو القطع مع الثقافة المتوارثة المعرقلة والمعطلة والمعوقة، دون خوف على أي جزء منها، فالجيد والقابل للحياة سوف يستمر دون حماية أو تفخيم أو حتى قصد، أما الباقي فساقط ويمكن الاحتفال بفلكلورياته لا بل واستثمارها عند الحاجة.
يحتاج الإنسان الجديد في إنتاجه إلى مواد أولية نلحظ افتقادها في المجتمعات العربية، منها احترامه لقيمة العمل عنده وعند الآخرين كفعل إبداعي مسؤول، ولأسباب تنموية توسعية وارتقائية فالعمل ليس مجرد تكرار حركات مهنية يستطيع تكرارها أي كان، بل هو أداء مخلص ينتج الهوية بمعنييها الخاص والعام، واليوم نلحظ في العالم العربي مجموعة من «المتعيشين» بملايين أو بملاليم، ولكنهم وواقعياً بلا إنتاج يذكر، بمعنى هناك افتقاد حقيقي لمنتجي الثروة، ولعل تراجع القطاع الزراعي بهذه القياسات المرعبة، مؤشر حقيقي على افتقاد الإنسان الذي يؤمن بالعمل وأمامه درب طويل (هذا إذا وافقت هذه المجتمعات) كي يؤمن بالإبداع كرفيق للعمل من أجل إنتاج (النقود) الثروة الوطنية، القطاع الزراعي كمثال هو واقعة حقيقية، شكلت مرتسماً لثقافة آن أوان استقالتها دون ندم أو تردد فهي عملياً غير قادرة على رعاية الإنتاج، فهذه الثقافة التي لا تستطيع أن تجمع بين المسؤولية والمحاسبة، لا تستطيع أن تقرن الوجدان والضمير والمبادرة بالأداء اليومي المباشر، حيث لا تمايز بين الغش والذكاء، أو بين التجارة والابتزاز، بين التسلط والإدارة، بل تقبل بها وتباركها من باب المحافظة على الإنسان القديم كما وجد مفطوراً.
هناك الكثير من الافتقادات التي تفوتها المجتمعات العربية بشكل مقصود، لأن النتائج واضحة للعيان، وها قد حاولت كل هذه المجتمعات أن تصبح متقدمة وراقية «بشرط» المحافظة على الإنسان القديم بثقافته (الدسمة) وها قد نجحت نجاحاً باهراً بدلالة جمهورية السودان الموحدة. 

الكاتب : نجيب نصير / رقم العدد : 556

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كل مرة نبدأ فيها الكتابة عن الحرب، نكتشفُ أننا قد اعتدنا الدم!. أو أننا في الحد الأدنى، تآلفنا مع البقع الحمراء التي تتجمعُ تحت الأجساد المستلقية باستسلام فوق الإسفلت!.
كاريكاتير
عداد الزوار