آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

المشروع المؤجَّل: تحرير العقل!!

اثنين, 21/12/2015

واقع الحال، وكل هذا الخراب الذي لحق ويلحق بنا في مختلف مناحي الحياة.. كل هذا التراجع والخذلان والتقهقر الذي نعيشه.. سيظل كسيف يعمل بنا تقطيعاً وتهشيماً إن لم نتوقف عند الإقرار بحقيقة ما قاله أحدهم ذات يوم: "إن الإنسان خُلق كي يخرق الحُجُبْ.."، وإن لم نقرّ بصوابية من سبقه إلى القول: "العقل هو الشرع الأعلى للإنسان.."!.
آن الأوان كي نعترف أن غياب وتغييب العقل أودى بنا إلى كل هذه الكوارث!.. وأنّه لم يعد هناك من مبرر كي نختبئ خلف إصبعنا ونردد بكل بلاهة وحماقة: "يا سلام.. كل شي تمام التمام"!.. آن الأوان كي نعي أهمية إعمال العقل في كل شأن من شؤون الحياة، وفي كل مسلمة من مسلماتها التي كنا قد قبلناها وحفظناها عن ظهر قلب دون نقاش أو جدل، ودون أن نخضعها للمحاكمة العقلية، وهذا ما يتنافى مع الصفة الأزلية للعقل كمحرك أساسي وأرضية صالحة لتطور الحياة وارتقائها.
امتياز العقل كصفة بشرية إنسانية، أنه يمتلك القدرة على التعاطي مع كل ما يواجهه وفق قاعدة السؤال.. والسؤال هو المحرض الأساسي لكل شكل من أشكال الإبداع والإنتاج وهذا ما لا يختلف عليه اثنان.
كل الانتصارات الفكرية والثقافية والحضارية والعلمية التي حققتها البشرية على مر العصور كانت نتيجة طبيعية لأسئلة ملحّة واجهها الإنسان واستطاع بفضل العقل، ولا شيء غيره، أن يجيب عنها ولو بعد حين.. والأجوبة لم تأتِ من فراغ، إنما كانت مرتكزة على منطق التحليل والتمحيص والتجريب والاختبار، وهي من وظائف العقل التي تساعد في الوصول إلى نتائج تفسر ظاهرة طبيعية أو بشرية ما، أو تؤدي إلى ابتكار علمي أو منجز ثقافي فكري، لا فرق، أبدعته المحاكمة العقلية أولاً وأخيراً، ولم تبدعه أفكار ميتافيزيقية أو أسطورية أو خرافية.
إذاً، استخدام العقل وتوظيفه ووفق كل الشرائع والقوانين الدينية والوضعية، حسبما يزعمون، مسألة أكثر من ضرورية، وهو في الوقت عينه لا يجوز أن يتحول إلى تهمة تُفصَل وتُعلَب في أكثر من قالب ومن قياس، لتحويل رافعي شعار العقل "العلمانيون كنموذج" إلى مجرد مارقين وكفرة ورافضين وأحياناً مرتدّين!!.
العقل، ليس بوصفه ذلك الجسم الفيزيائي "الدماغ" الموجود أساساً عند الإنسان والحيوان، إنما بوصفه محركاً للإبداع والبحث والاستنتاج والمحاكمة، هو ما يميز الإنسان ككائن عن باقي الكائنات الأخرى.. ولما كان كذلك فإنه من السذاجة والظلم في آن معاً، تقييده وتعطيله بجملة من المسلمات والقواعد و"التابويات"، بصرف النظر عن مصدرها، واعتبارها محظورات يتوقف العالم وينتهي السؤال عند حدودها، أو اعتبارها "مقدسات" لا يجب الاقتراب منها أو طرحها للنقاش أو إعادة النظر فيها كلياً أو جزئياً، لأن في ذلك التعطيل المقصود وغير المقصود تضارباً وتناقضاً مع تلك الميزة التي يقر بها الجميع، علمانيون "وليس كفرة طبعاً!" ومتدينون على حد سواء.
العقل.. انفتاح، قبول الآخر، حرية، إعادة نظر، سؤال للوصول إلى اليقين، حوار غير متعصب أو متشنج، استنتاج، اكتشاف، تطور، إبداع، علم.. والأهم من هذا كله، حركة ومحاكمة لا تعرفان الهدوء والسكينة، ولا تقبلان بغير الاختبار كسياق علمي ومنطقي للوصول إلى النتائج وتأسيس المعرفة.. وإلا فليتحول إلى مجرد عضو فيزيائي لا يختلف بطبيعته عن أي عضو آخر في جسم الإنسان أو في جسم الحيوان.
أما ما يطرح من أفكار حول تحرير المجتمع من الأفكار العفنة ومن العادات والتقاليد البالية والمعطلة لحياته ولتطوره، وتحريره من الأفكار والمفاهيم والقيم الهدامة، ومن التعصب الديني والطائفي والإيديولوجي، وحتى إن شئتم "تحرير المرأة".. فهي كلها، على أهميتها وضرورتها، عناوين مجتزأة ومقتطعة من عنوان رئيسي أشمل وأوسع: تحرير العقل.. الذي يعني بالدرجة الأولى تحريره من أي شكل من أشكال السطوة والمصادرة والأحكام المنتهية والمسلمات والقناعات التي لا تقبل نقاشاً، وبالتالي تكوين فضاء رحب للانطلاق نحو المستقبل.
نعم، أيها السادة، لم تعد مجدية كل أشكال الهروب من مواجهة الحقيقة والمواربة والتلوّن التي اختبرناها على مدى قرون طويلة وأوصلتنا إلى هذا الخراب!.. الجدوى الحقيقية للخروج من كل هذا بـ: تحرير العقل، كي يستطيع أن يكون "شرعاً أعلى للإنسان"، وكي يستطيع "خرق الحُجُبْ".. فهل نعقل؟!!.


ghajouj@gmail.com 

الكاتب : جورج حاجوج / رقم العدد : 725

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
انقطاع الانترنت يظهر في كل مرة، حجم الوحشة التي تعيشها البشرية، تلك الشبكة التي رُبطت في البداية بالغزو الثقافي والعولمة وسرقة المعلومات، تظهر اليوم مثل الأم الحنون التي تفتح ذراعيها دون مقابل من أجل استقبال الجميع بالأحضان والتربيت على أكتافهم وإهدائه
كاريكاتير
عداد الزوار