آخر تحديث بتاريخ الاثنين 31/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الشتائم لا تصحّح التاريخ

ثلاثاء, 23/05/2017

صديقي العزيز
- 1 –
الشتائم لا تصحح التاريخ، أو الأخطاء في التاريخ، لكنها وللأسف تعيد التاريخ وتفاصيل التاريخ وتزيد فيها أو عليها حسبما يُقرأ التاريخ.
- 2 –
منذ مئات السنين، منذ آلاف الأيام والأشهر، في المدينة نفسها وفي الحي نفسه، وشيوخ المذاهب الإسلامية العرب يلغي بعضهم بعضاً، يشتم بعضهم بعضاً ولا عمل لهم سوى تفنيد بعضهم لبعض، بالقول وبالفعل: في الكتب وعلى الورق وفي الساحات وميادين القتال، والقبضاي من يثبت عكس هذا الكلام. والأجيال تلو الأجيال هي الوقود.
- 3 –
مواعيد يومية لإبقاء التاريخ الإسلامي مستيقظاً لا ينام، منذ لحظاته الأولى حتى الأخيرة، خمس مرات في اليوم، منذ ساعة الاستيقاظ إلى ساعة النوم. وفي كل مرة لا بد للمسلم العربي، بشكل أو بآخر، بقلبه أو بلسانه، من تسديد الشتائم إلى... ويوم الجمعة موعد أسبوعي لتوكيد ذلك الاستيقاظ والتحقق من تصويب الشتائم وحقن العباد.
- 4 –
وهناك مواسم سنوية لإيقاظ بعض أحداث هذا التاريخ، إيقاظاً كرنفالياً، جنونياً خاصاً ملوناً بلون واحد هو لون الدم، وبصوت واحد هو التوجع والبكاء والوعد بالانتقام.
- 5 –
لا يعيش مسلم عربي مع مسلم عربي آخر، أمس واليوم وربما غداً، إلا من خلال التاريخ وشتائمه، ولا يفهمه إلا من خلال ذلك التاريخ. نعيش جميعاً مع أبطالنا التاريخيين، ومع خصوماتهم، أكثر مما نعيش مع أنفسنا أو مع بعضنا: نعيش مع الخلفاء وأصحاب الخلفاء وأصحاب أصحاب أصحاب الخلفاء، ومع تراجمهم وسيرهم الذاتية أكثر مما نعيش مع بعضنا وسير بعضنا.
لندقق جميعاً في الذي يشغلنا نفسياً وذهنياً ويوجه سلوكنا مع الآخرين، لندقق في المفردات والعبارات التي نعيش على إيقاعها كل يوم، سنكتشف أن الماضي الإسلامي وأبطاله هم الحاضر الأول إن لم يكن الحاضر الوحيد.
أحياناً، أشعر أننا في العصر الإسلامي الأول عندما أكون في القاهرة أو بغداد أو دمشق، وأحياناً في العصر العباسي أو ربما الأموي أو الفاطمي عندما أتنقل بين الأحياء، أحياء المذاهب.
أحياناً وعندما أسمع خطبة الجمعة أشعر أن الحرب بين العين والعين لا زالت مستعرة الأوار وعلى الجميع امتطاء السيوف أو الخيول.
أحياناً وعندما أصغي إلى المفتي، أيّ مفتٍ، أو إلى وزير الشؤون الدينية، أي وزيرٍ، أو إلى إمام الجامع، أي إمام، وهو يخطب أو يتحدث، وما أكثر ما يخطبون ويتحدثون فالمنابر كلها لهم في جميع الجهات وعلى جميع الجبهات، أشعر فعلاً أننا من تلك العصور الإسلامية الأولى أو الثانية أو الثالثة، إذ لايخلو حديث أو خطاب من استدعاء التاريخ بمفرداته وعباراته وتراكيبه وصوره ومجازاته واستعاراته عينها وكما وردت في الأصول، مدحاً أو قدحاً، نفياً أو تأكيداً. وأتساءل إن كان واحدهم يستطيع الحديث مع شخص من خارج محيطه بغير مفردات ذلك القاموس. وأستغرب كيف يفهم القاعدون أو الواقفون بمن فيهم أنت وأنا.
- 6 –
الشتائم لا تصحح التاريخ، أو الأخطاء في التاريخ ولا تحقق العدالة. يعرف شيوخ المذاهب الإسلامية هذا وأكثر. ومع ذلك، وعلى الرغم من أنهار الدم الجارية حتى اليوم أمام أعينهم، بالصوت والصورة، لا يتوقفون عن إحياء مواسم السحل اللغوي والحض على الكراهية من على أحدث شاشات التلفزة في العالم الإسلامي العربي. لتأتي بعدها مواعد اقتلاع الأطراف وجزّ الأعناق وقطع الرؤوس بما لايمكن للغة في العالم أن تصفه أو تقف عنده. 

الكاتب : محمد عضيمة / رقم العدد : 763

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار