آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الثقافة وصناعة الأوهــــام!

ثلاثاء, 10/10/2017

صديقي العزيز
واليوم أشعر بندم شديد لأنني عملت بالثقافة، ولأنني تعلمت أن الثقافة هي الاستقامة. لكن الواقع غير ذلك. لم أفكر يوماً أن الثقافة يمكن أن تكون بضاعة، وأن المثقف يمكن أن يكون تاجراً. وهذا الكلام ليس ضد مفهوم التاجر أو التجارة أبداً، فالتجارة مهنة كأية مهنة.
فقط لأنني كنت بسيطاً إلى هذا الحد: كنت أعتقد أن كلمة بضاعة تخص الأشياء المحسوسة، الأشياء التي نشتريها من السوق ولم يخطر في ذهني يوما أن الشعر، هذا الكلام النقي، الجميل، الرفيع، يمكن أن يباع ويشترى...ولم يخطر في ذهني أن يدفع لك يوما ثمن قصيدة تنشر هنا أو هناك... لم تخطر في ذهني أن للكتب تجارة .ولهذا لم أعرف يوما أن أطلب ثمن ما أكتب أو أقول أو أنشر....ولا أريد أن أعرف.
ــ لكن بربك ماذا قلت أو كتبت أو نشرت حتى الآن؟ وهل له سوق وزبائن حقا؟ من يشتري ما تقول أو تكتب؟ سأحتفظ بهذه البراءة القوية لأنها ملاذ دافئ وحصين.
ــ اتق الله يارجل، هناك من يتاجر، ويستقتل في التجارة، بمجموعة قصصية واحدة، أو برواية، أو بديوان شعر واحد، أو بكلام جرائد طالع نازل منذ عشرات السنين ولا يخجل من الحديث عن حقوقه ككاتب كبير...
صدق أو لا تصدق، هكذا كنت أفكر ومازلت هكذا على ما يبدو. ويبدو أنني حتى بعد معرفتي بهذه التجارة، لستُ نادماً ووجدت لنفسي كثيراً من الأسباب: أولها الخجل من الطلب، وإذا لم تطلب وتلح فلا أحد يقول لك خود، وإن دُفِعَ لك فلن توفَّى حقك وستشعر بالغبن... وأنا بصراحة أكره هذا الشعور، ولتحاشيه أفضل، في كثير من الأحيان، حكاية "إنت كريم ونحنا منستاهل"...
ثم إننا في العالم العربي، وهذه قناعة راسخة عندي منذ البداية، ينبغي أن تكون الثقافة، ولمدة قرن على الاقل، بجميع فروعها مجانا، من الانتاج إلى التوزيع إلى الاستهلاك.
ــ شو أخي أبو حميد صاير رفيق شيوعي عن جديد....!! هذه حكاية قديمة يارجل وقد جُربت أيام زمان ولم تغير شيئا لابين الرفاق ولا بين جيرانهم من الطوائف الأخرى. وكلمة ثقافة لا معنى لها خارج بازار البيع والشراء، أو خارج المربعات والمستطيلات الدينية. ليس هناك ثقافة مجانية إلا الثقافة الدينية حيث يمكن أن تجدها في كل مكان أينما كنت أو توجهت.
صديقي العزيز
ــ حقاً وكنت مثلي بريئا إلى هذا الحد في تصورك للثقافة والمثقفين ؟
لا شك أنك تمزح، ولا أعتقد أن أحدا يشبهني في هذه البراءة، أو السذاجة أو البساطة. كنت فعلا هكذا ومازلت إلى حد كبير هكذا. لذا تراني حتى اليوم أشعر بالرهبة عندما أستخدم الكلمة لفظاً أو كتابةً أو حتى سماعاً.
لم يخطر في ذهني يوما أن تكون الثقافة، بجميع تفرعاتها وألوانها، سوى مصدر لكل ما هو أخلاقياً مثالي، وعليه أن يكون المثقف مثالا يحتذى.
عندما كنا صغاراً، كنا نحلف بالمثقف وننام بلا عشاء، كما يقول المثل. كنا نتصوره حقاً محضاً، وصدقاً محضاً، وحباً محضاً، ونظافة وأناقة، وحكمة خالصة، وقاب قوسين أو أدنى من أن يكون رسولا. لأن كل مثقف، في هذا السياق، كنا نعتبره معلماً ورسولاً. حتى إن تقليده كان أمراً شائعاً لدى أغلب الناس لا سيما المريدين: تقليده في طريقة اللباس إذا عرفنا ماذا وكيف يلبس، تقليده في الكلام إذا صادف وشاهدناه أو سمعناه يتكلم.
لأنه لم يكن سهلاً أن تصادف مثقفا في الطريق أو في مكان عام، هكذا يتسكع كالزعران وأولاد الشوارع الذين لا عمل لهم، ويمكن لأي كان أن يسلم عليه أو يصافحه...
لا لا شيء من هذا، فهو مشغول دوما، ولا شك أنه معتكف في البيت يفكر بأحوال الوجود والموجودات ويستعرض الأفكار المناسبة للقضاء على الشر والأشرار.
كنا نعتقد أنه لا يعرف سوى الكلام الحكيم، الموزون، اللطيف، المؤدب، ويستحيل أن يعرف الكلام البذيء، أو المفردات السوقية، أو الشتائم، وإن حدث وسمعنا منه شيئا من هذا القبيل كنا نستغرب ونعتبر الأمر زلة لسان
وكنا نعتقد أنه لا يعرف العبوس أو الغضب، الحزن أو الزعل، الضعف أو التعب، أو ما شابه من هذه الانفعالات والحالات العادية....واليوم؟ خليها على الله .. 

الكاتب : محمد عضيمة / رقم العدد : 771

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار