آخر تحديث بتاريخ الاثنين 21/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الثقافة حصننا الأخير!!

اثنين, 30/05/2011

جرت العادة في مؤسساتنا عموماً، وفي المؤسسات الثقافية خصوصاً، أن ينعكس أي تغيير إداري سلباً على النشاط والخطط الثقافية وأحياناً ينعكس إيجاباً، أي إن تبديل المدراء يحدث خلخلة في المؤسسات، فأغلبها لا تعمل بمنهجية مؤسساتية وآلية منظمة، فهي عموماً مؤسسات مشخصنة للمدير فيها القول الفصل.. لذلك لكل مدير شلّته ولكل مدير مريدوه، فإن رحل لإقالة أو لنقل أو لاستقالة، والسبب الأخير لا يمكن حدوثه في بلدنا لخصوصية المناصب التي تدرّ ذهباً، فإن المدير الجديد يبدأ بتحييد المحسوبين على المدير القديم وتأسيس مجموعة خاصة به تحميه ويحميها.. في حين تبقى خطط التطوير والإنتاجية في آخر سلم أولويات المدير!!
في مديرية ثقافة الرقة ثمة ما هو شاذ عن خصوصيتنا المؤسساتية، فعندما انتقل الأستاذ حمود الموسى- الرجل المثقف المهووس بالنشاط الثقافي والذي ساهم وعلى مدى نيف وخمس سنوات في جعل الرقة العاصمة الثقافية لسورية- أقول حين انتقل الموسى إلى المركز الثقافي السوري في موريتانيا أولاً ثم انتقل بعدها إلى المركز الثقافي السوري في طهران (منذ عدة أشهر) قلنا ستخمد ثقافة الرقة ويعود الخمول سيد الموقف لكوننا تعودنا أن انتقال المدير النشيط والمسكون بتنشيط الإبداع يعني موت الثقافة في محافظته أو مدينته بعدها. لكن يبدو أن مديرية ثقافة الرقة لا تحفل بخصوصيتنا الإدارية ولا تهتم، فما أسس له مثقفو الرقة وجمهورها المختلف الرائع وفعالياتها الأهلية والاقتصادية من مدماك ثقافي متين لحمود الموسى دور أساسي فيه، مؤهل للاستمرار والتعمق والتطوير، فبهمة وحماس كبير وملفت يتابع محمد العبادة مدير الثقافة الجديد في الرقة ما بدأه سلفه الموسى من نشاط يتمثل في الندوات المتتابعة والمهرجانات المتنوعة، أي إن العبادة لم يعمل كما يعمل البعض من مدرائنا (البدء من جديد ومن نقطة الصفر) فكما يبدو أن الإنجازات الثقافية للرقة والتي تحققت بجهود مثقفيها وكتابها وناسها جعلها العبادة أساساً للبناء عليه وليس هدمه، لذلك هو يكمل المسيرة الآن..
والمحك الأول له كان مهرجان العجيلي الأول للرواية العربية الذي شهد حضوراً غنياً لمختلف الاتجاهات الأدبية والنقدية والإبداعية، حيث تحولت غرف ومكاتب وأروقة مديرية الثقافة إلى ورشة عمل حقيقية منذ مدة للتحضير للمهرجان ليكون على أفضل ما يمكن، ولذلك نجح العبادة في الامتحان الأول له، فهو لا يريد أن تنخفض حرارة الثقافة في الرقة، لذلك كرّس جهوده للحفاظ على تميز هذه المحافظة.. وهذا الأمر تم بالتنسيق مع المحافظة وبدعمها، فالمحافظ السيد عدنان السخني قدم دعمه ورعايته للمهرجان وللنشاط الثقافي عموماً لأن الثقافة في الرقة تشبه قلعة جعبر والرصافة من حيث الأهمية، أي هي أحد معالمها التي تشكل هوية المحافظة، فالمحافظ يدرك أن من مهام الإدارات في كل مدينة تعزيز الوعي التنويري والمنفتح من خلال الحوار والتفاعل مع الآخر ومع الذات، فبهذا نبني إنساناً مفكراً مقتدراً يحب بلده ويعمل لبنائه ورفعته.. وإذا أراد أي مسؤول النجاح في عمله حقاً فعليه عدم الاقتصار على العمل الروتيني الوظيفي اليومي من تزفيت شوارع وقمع مخالفات بناء وترحيل القمامة ومتابعة عمل المؤسسات رغم أهمية هذا العمل وضرورته الحياتية،.. بل عليه أيضاً العمل على خلق البنى التحتية وتقديم الدعم المادي لكل جوانب الثقافة من مسرح وسينما وكتب وفن تشكيلي وموسيقا.. فهذه الوسائل هي من يغني روح الإنسان ويطور قدراته الإبداعية والعقلية ويبعده عن القوى الظلامية التدميرية التي تحيل الحياة سواداً قاتماً الموت فيها هو المشتهى.. والرعب ملحها اليومي... فالثقافة هي حصننا الأخير الذي به ندافع عن إنسانيتنا وأرواحنا وحضارتنا ووجودنا....


Amkh66@gmail.com 

الكاتب : أحمد الخليل / رقم العدد : 544

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
انقطاع الانترنت يظهر في كل مرة، حجم الوحشة التي تعيشها البشرية، تلك الشبكة التي رُبطت في البداية بالغزو الثقافي والعولمة وسرقة المعلومات، تظهر اليوم مثل الأم الحنون التي تفتح ذراعيها دون مقابل من أجل استقبال الجميع بالأحضان والتربيت على أكتافهم وإهدائه
كاريكاتير
عداد الزوار