آخر تحديث بتاريخ الاثنين 23/05/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

الأمطار الوهمية

اثنين, 28/02/2011

لا أدري كيف يتم التعامل مع مفهوم الأكثرية في عالمنا العربي، فهذا المفهوم يبدو متقلباً متلوناً، تارة يتكئ إلى ديمقراطية لا نعرف عنها أكثر من معرفتنا عن السلاح النووي، وتارة يتعكز على الانسداد التربوي الذي يقودنا إلى التمسك بأفكار وحلول هطلت علينا من الماضي السحيق بحجة الانطلاق من الهوية الموروثة، وتارة ثالثة يتذرع بالأكثرية العددية التي لا يمكن تخطيئها لأنها تعبير تجميعي عن الحق، ورابعة وخامسة وإلى ما هنالك من تصنيفات وتعريفات متنافرة ومتوازية لا تصل إلى أي مكان، خصوصاً عندما يحين وقت التطبيق والممارسة، ليظهر أن لا أكثرية حقيقية بين ظهرانينا، وما الانصياع لها إلا انصياع وهمي أمنياتي لا يقدم ولا يؤخر.

في التقرير العربي الثالث للتنمية الثقافية، وحسب الصحف التي تناولت هذا الشأن، يقر هذا التقرير أن عمليات البحث عن تامر حسني على محركات البحث الإنترنيتية تشكل ضعف عمليات البحث عن نزار قباني أو غيره من الشعراء المشاهير، ما يشكل أكثرية يجب أن تطاع في ظل ادعاء احترام هذه الأكثرية، بما يعني أن الناس تفضل تامر حسني على نزار قباني، بدليل علمي إحصائي واقعي، بما يعني أنه على الثقافات العربية الاستثمار في تامر حسني وأمثاله بناء على حصوله على الأكثرية، وذلك قياساً على أكثريات أخرى دينية ودنيوية مضبوطة بالإحصاء العددي على أنها تشكل أكثرية ويجب الانضواء تحت حقها التجميعي لأنها أكثرية، وبالتالي تجريب حلولها حتى ولو احترقت البصرة.

في مفهوم الأكثرية التي يتداولها فصحاء النخبة في العالم العربي، هناك تنافر في تبنيها بين حالة وأخرى، فبين الرفض الانتقائي لصوابية الأكثرية التي قررت تبني الإنتاج الثقافي لتامر حسني، نرى هذه النخب تتبنى أكثريات أثبت التطبيق العملي لأفكارها في شتى أنحاء العالم العربي أنها أفكار تؤدي إلى حال كارثية على الأقل ومع هذا تصر بعض هذه النخب الباهرة على التلطي خلف مفهوم الأكثرية «الديمقراطي» الذي يوفر للأكثرية حق ممارسة الخطأ مهما كانت النتائج، هل نتذكر هنا السودان أو غيره مثلاً ونحن ننفخ في بوق الأكثرية؟

نبدو في عالمنا العربي هذا في مأزق ثقافي أخلاقي، يقودنا عبر اصطراع الهويات الموروثة، (وهي بالمناسبة غير واقعية أو عملية)، إلى انسداد مدني ومن ثم حضاري يجعلنا على تماس يائس مع متطلبات العيش والحضور والاستمرار، خصوصاً مع انقلاب المفاهيم وتغيرها في هذا الزمن الجديد، فإذا كانت المفاهيم الممارسة أصبحت بحاجة إلى تغيير فما بالنا بالمفاهيم النظرية التي هي قيد الحلم والتي تأخذ مشروعيتها من توهم أكثرية لا تلبث أن تتفكك صوابيتها أمام الأسئلة البدئية للحياة في عالم اليوم.

لم يعد في عالم اليوم طرق مسدودة مخفية، فالحياة المعاصرة تشبه المطحنة أو أي آلة أخرى، تضع فيها قمحاً تحصل على دقيق بعد وهلة، أما أن تضع بحصاً وتنتظر الدقيق، ومن ثم تتفاجأ بالمنتوج وبتعطل الآلة؟ ومن ثم تشتم الغرب وادعاء الديمقراطية والعولمة والاحتكارات والحرية الجنسية وعيد الحب الخ الخ، وصولاً إلى المؤامرة التي منعت تحول البحص إلى دقيق على الرغم من استخدامنا لنفس التكنولوجيا التي يستخدمها الآخرون، المتمثلة بالأكثرية التي قررت طحن البحص على مسؤوليتها الأدبية، ليبدو أن هذا المفهوم بحاجة إلى إعادة نظر، من ناحية معايرة الوعي المؤدي إلى أكثرية وهمية تتعاكس مع العقل بما وصل إليه الآن.

الأكثرية بالمعايير التبسيطية التي تعتمدها النخب العربية، هي ذريعة لتعميم استخدام الموروث الثقافي البائد في عمليات الأداء الاجتماعي نظراً لبساطة هذا الموروث وطقوسيته التي تستطيع تجميع أعداد أكبر من مستحقي الحقوق المدنية بغض النظر عن وعي معاير يفترض أن يكون معاصراً، في تحلق تجمهري حول أفكار تبشر بالحسابات العقلية بالانسدادات الحضارية والمدنية في حال تحول هذه الأفكار إلى حيز التطبيق وقد جربت هذه التحولات في أكثر من مكان في العالم العربي.

اليوم هل نستطيع التطلع إلى ثقافة مجتمعية تخضع أفكار «الأكثرية» إلى معايير الجودة والسلامة؟ ربما علينا أن نجرب مرة أخرى أن نطحن بالبحص بمطحنة القمح. 

الكاتب : نجيب نصير / رقم العدد : 531

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كل مرة نبدأ فيها الكتابة عن الحرب، نكتشفُ أننا قد اعتدنا الدم!. أو أننا في الحد الأدنى، تآلفنا مع البقع الحمراء التي تتجمعُ تحت الأجساد المستلقية باستسلام فوق الإسفلت!.
كاريكاتير
عداد الزوار