آخر تحديث بتاريخ الاثنين 06/06/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

إلا الإسلام العربي

ثلاثاء, 09/05/2017

صديقي العزيز
1- -
الإسلام الإندونيسي بخير، والماليزي بخير، والباكستاني بخير، والتركي بخير، والإيراني بخير، والهندي بخير، وجميع هذه الإسلامات تتقدم وتمشي بتصالحٍ واضح مع نفسها ومع العصر، ولا تتناقض مع نفسها أو محيطها....
إلا إسلام الناطقين بالعربية من المحيط الأطلسي إلى الخليج (الفارسي/ العربي/ الأميركي/ الأوروبي... وأضف ما شئت من البلدان): فلا هو متصالح مع نفسه ولا مع الآخرين، وترى شيوخه وأئمته على الشاشات في الليل والنهار، لا عمل لهم سوى تكفير الآخرين أو تكفير بعضهم.

2- -
يحكى/ يروى/ يقال إن الإسلام الشامي/ السوري معتدل ولا يعرف التطرف...
لماذا يراد لنا، نحن المواطنين السوريين البسطاء، أن نشرب هذه الكأس الباردة من الوهم والتجليط التاريخيين باستمرار.
لنكن صادقين واقعيين:
ألم يكن ابن تيمية، شيخ الإسلام، السوري أباً عن جد متطرفاً؟ ألم يترعرع في دمشق ويشرب من مائها ويتنسم عليلها حتى آخر حياته؟
أليست جميع كتبه وفتاواه موجودة، مقروءة، ومحفوظة عن ظهر غيب، في مكتبات سورية ومساجد سورية وتكايا سورية قبل أية جمهورية عربية سورية، مستقلة أو تابعة، وقبل أية حكومة سورية تقدمية أو رجعية، وقبل أي منطلقات نظرية لأي حزب اشتراكي أو رأسمالي في سورية!!
والقول إنه متطرف ليس أكثر من توصيف لآرائه وفتاواه، وليس فيه أي حكم قيمة. هناك من يوافقه الرأي ويقول هذا هو الإسلام الحق، وهناك من لا يتفق معه ويصفه بالتطرف.
والتطرف بحد ذاته ليس قيمة سلبية بإطلاق، كذلك الاعتدال. لكن عندما يصل هذا التطرف إلى حد التماهي مع التكفير، يعني إلغاء الآخرين، نكون في طريق آخر ومع حكاية أخرى.

3- -
والسؤال المحير: لماذا لا تؤثر كتب "شيخ الإسلام" وفتاواه ولا يؤخذ بها إلى هذا الحد من التطرف إلا في المجتمعات العربية، والسوري منها بخاصة؟

4- -
ثم أليس شيوخ الربيع السوري، الذين لم يتركوا مواطناً سورياً خالفهم الرأي، وليس المذهب فقط، إلا وكفّروه، سوريين: ولدوا في سورية، وتعلموا في مدارسها وجامعاتها الطبَّ والهندسة والصيدلة والشريعة، وأدوا الخدمة الإلزامية في جيشها، قبل أن يسافروا إلى الجزيرة العربية أو إلى غيرها ليتعلموا كما يقال لنا التطرف. فلماذا اتهام إسلامهم بأنه غريب عنا وعلينا في سورية!!
لماذا يراد لنا أن نظل عمياناً لا نرى، وطرشاناً لا نسمع، وأميين لا نقرأ!!
لماذا نخاف من الاعتراف بأن الإسلام السوري، كما رأيناه في الماضي وكما نراه في الحاضر على مدى سبع سنوات، وكما نعيشه في قانون الأحوال الشخصية وفي الأعراف والعادات والتقاليد، وفي العلاقات العامة، إسلام متطرف بالمعنى السلبي للكلمة، يعني "إسلام إلغائي".
هذا الغموض، أو هذا الخوف، أو هذا التردد في تشخيص أو توصيف أو الكلام على الإسلام السوري السائد، أو القفز فوقه، هو ما يدفع ثمنه السوريون اليوم من جميع الأطياف. وسوف يدفعون ويدفعون إذا لم يصارحوا أنفسهم بهذا الواقع المرير ويتجاوزوه.
ستنتهي الحرب على الأرض وفي الخنادق، لكنها ستظل مستعرة في الصدور على نحو أشد مرارة إن بقيت ملفات الإسلام السوري تابوات مغلقة، عالقة، موضبة هكذا، بعيدة عن الضوء، لا أحد يستطيع فتحها وقراءتها بصوت هادئ ومسموع.

5- -
وما يقال عن الإسلام السوري، يقال بحذافيره عن الإسلام الليبي واللبناني والعراقي والجزائري واليمني والسوداني والسعودي، ويقال أكثر عن الإسلام المصري في الأزهر وخارج الأزهر. باختصار يقال عن الإسلام العربي، لأن منبع التطرف وأستاذه اليوم، وربما غداً، هو ابن تيمية، أو بالأحرى ابن سورية وليس ابن بلد آخر. 

الكاتب : محمد عضيمة / رقم العدد : 762

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
نقدياً، تمرضُ النصوص مثل البشر، فتُصاب بالفضيحة أو المراءاة والتواطؤ، ما يتطلب نقلها إلى غرف الإنعاش على جناح السرعة. النصوص تموت إذا نقصت فيها كميات الأوكسجين والحيوية والنُبل!.
كاريكاتير
عداد الزوار