آخر تحديث بتاريخ الاثنين 15/08/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

أين اختفى ملف الماغوط؟!

اثنين, 25/07/2011

عبد الناصر الجلفي رجل مصري بسيط في العقد الخامس من عمره، ينهش الفقر والجوع حياته وحياة أسرته بعد أن انسدت سبل العيش والرزق في وجهه.. الرجل، ضاقت به الدنيا بمن فيها وبمن عليها، فما وجد سبيلاً إلى الخلاص إلا أن جلس وسط خيام المعتصمين في ميدان التحرير بكدماته وجروحه- كمتظاهر يطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم- الناجمة عن الصدامات بين المتظاهرين ورجال الشرطة، ورفع يافطة موجعة كتب عليها: «للبيع بالمزاد العلني.. أسرة مصرية للبيع بأي ثمن»!..
أولاده الأربعة، داليا 16 سنة، وعلي 12 سنة، ومحمد 9 سنوات، وعفاف 7 سنوات معروضون للبيع، ويفضَّل لشخص غير مصري، أي عربي أو أجنبي، لكن زوجته ليست للبيع، فهو يرى فيها صورة ورمزاً لوطنه مصر «أمّ الدنيا»، وهو لا يفرّط بها، فضلاً عن أنها قادرة على تحمّل مرّ الحياة معه، على حدّ تعبيره!.
وعلى الضفة الأخرى، وليس بعيداً عن مصر، في الجزائر، قرّر أبٌ جزائري أن يدفن بناته الأربع وهنّ على قيد الحياة «ثقافة الوأد بأجلى وأبشع صورها» لأنه يكره الإناث!.. حسناء 12 سنة، وإيمان 11 سنة، وهبة 7 سنوات، ونور الهدى 3 سنوات، هنّ بنات الرجل الذي حبسهنّ في المنزل وحرمهنّ من التواصل مع أحد ومن الاستحمام ومن الطعام إلا من بعض فُتات الخبز، على أمل أن يقترب منهنّ الموت شيئاً فشيئاً «ولا مين شاف ولا مين دري!».. لكنّ الأم أخيراً، خرجت عن قهرها وصمتها وخوفها، وأبلغت الشرطة التي سارعت إلى إلقاء القبض على الأب وإدخال الفتيات إلى المشفى للعلاج جسدياً ونفسياً!.
المشهدان المصري والجزائري بسوداويتهما وبؤسهما وقهرهما، ومن خلال هذين المثالين، ربما أنهما لا يشكلان قاعدة يمكن الركون إليها لتكوين صورة عن البؤس والفقر والتخلف، لكنهما يقدمان مؤشرات خطيرة ولا تنبئ بما هو محمود العواقب ثقافياً واجتماعياً واقتصادياً، وبالتأكيد سياسياً، خصوصاً إذا ما تذكرنا- ويجب أن نتذكر دائماً- أننا في القرن الحادي والعشرين الموصوف بأنه قرن تلاقح الثقافات والأفكار والانفتاح والتحرر في عالم متمدن ومتحضر، أصبح في يومنا هذا «قرية صغيرة» على ذمّة ما يقول لنا البعض!.
أيّ عبث، وأيّة قسوة، وأيّ جنون، وأيّة خيبة، وأيّ خذلان، وأيّ حضيض بانتظار البشر؟!.. بالطبع فإن اللائمة لا يمكن إلقاؤها على الرجلين المصري والجزائري، لأنهما وببساطة من مفرزات السائد والمتراكم والمتوارث، مباشرة ومداورة، والمحكوم بمنظومة قيمية ومعرفية وثقافية تعبّر عن حال المجتمع، وهي نتاج وسياق طبيعيان لتراكم العث والصدأ والغبار والطين و«السخام»!.
الأول، لم يستورد الفقر، والثاني لم يستورد التخلف، بكل تأكيد!.. لذلك فإن كلاً منهما لا يتحمل مسؤولية ما وصله من غبار ومن صدأ.. شخصياً، وعندما قرأت الخبرين، حضر أمامي وعلى الفور ما كان ينوي محمد الماغوط فعله في رؤيا استشرافية للواقع وللحدث العربي، عندما عقد العزم على إعداد ملف ضخم «حسب وصفه» عن عذابات البشر ليرفعه إلى اللـه فور الانتهاء من توقيعه بشفاه الجياع وأهداب المنتظرين!..
المؤسف، أن الماغوط كان بصدد إعداد الملف المذكور، لكنه ولسبب ما، لم ينجزه ولم يرفعه إلى أحد!.. وهناك من يخمّن أنه أنجزه ولكن الوقت لم يسعفه كي يتمكن من توقيعه بشفاه ملايين الجياع وبأهداب ملايين المنتظرين!.. وثمة من يقول إنه أنجزه ووقّعه من قبل أصحابه، إلا أنه لم يرفعه إلى أحد.. احتفظ به لنفسه، ربما كتعبير عن حالة عجز أو فقدان ثقة، لأنه كان يرى كيف أن أعداد الجياع والمنتظرين في تزايد مستمر!.
سامح اللـه الماغوط، وكان في عون من يستطيع الحصول على ذلك الملف الضخم، ليتابع من حيث توقَّف الماغوط.. لعل وعسى!!.


geohaj@aloola.sy 

الكاتب : جورج حاجوج / رقم العدد : 552

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أكثر من أسى يطلّ عبر معرض الكتاب في بيروت!. فالصور المنهمرة من الفيس بووك، تقول إن الكاتب السوري يظهر وكأنه يعيش في قارة أخرى، فهو يقف على الأطلال ليستذكر مدينة المعارض القديمة والاحتفاء بالكتب سنوياً في مكتبة الأسد ولاحقاً في المقر الجديد على طريق المطار!.
كاريكاتير
عداد الزوار