آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

أنتبه إلى جورج كلوني

اثنين, 24/01/2011

في مسألة انقسام السودان وتداعياتها، لم يبق حابل ولا نابل إلا وأدلى بدلوه المعهود في فك شيفرة المؤامرة على هذا الشعب الموحد المتماسك، والذي دافع عن وحدته إلى الرمق الأخير حتى في الاستفتاء الشعبي الذي حسم مسألة التقسيم، تحت إصرار كل حابل ونابل أن المستفتين يريدون الوحدة ولكن العوامل الخارجية، أصرت عليهم واستحلفتهم أن يصوتوا للتقسيم لأن الغرب لن يرتاح حتى يتقسم السودان، لدرجة أن جورج كلوني الممثل الأميركي الشهير يشارك في مؤامرة تقسيم السودان، الذي سوف يراقب مع جمعيته الخيرية وبواسطة (غوغل) أي أعمال عنف تقع بين طرفي التقسيم، وذلك استجابة لرؤية البنتاغون الفكرية السيكولوجية، وكأن على كلوني الاستجابة لرؤى وزارات الدفاع في دول شرق آسيا، حتى يثبت للحابل والنابل صدق نواياه تجاه الديمقراطية التي يتشدق بها على الطالع والنازل!!.

طبعاً هناك خلطبيطة تنظيرية عند كل حدث جلل يمر بالمجتمعات العربية، صحيح أن هذه المجتمعات هي «يا جبل ما يهزك ريح» ولكن الحابل والنابل يريدون غرس الوعي الحقيقي في أذهان المواطنين الذين لم يعرفوا بمؤتمر نيفاشا بعد، الذي تم فيه الاتفاق (أي ليس هناك مؤامرة) على الانفصال في حال لم تستطع الدولة المركزية الإيفاء بعهودها وتسديد مظلوميات جنوبية اعترفت هي بها بعد عشرين عاماً من الحرب والدماء، ما يجعل المطلوب واضحاً تماماً ولا يحتاج حتى لنصف ربع ربع مؤامرة، وهو أن تكون الدولة دولة، وهات (ليلاقي) الشعب السوداني أحداً ما يستطيع أن يقول بصراحة ما هي الدولة كما قصدها مؤتمر نيفاشا؟ وهنا تكمن المؤامرة في آراء الحابل والنابل، فالسؤال نفسه صعب، بالإضافة إلى السؤال الثقافي العربي المشهور لماذا الآن؟ فإذا أضفنا حدوتة الخصوصية لتعريف الدولة، فسوف نحصل على استعصاء فكري ثقافي لا يمكن حله إلا بعشرات السنين مع ملايين غالونات الدم وما يرافقها من وقف حال الأوطان والشعوب، وقتها يكون الذي ضرب ضرب والذي هرب هرب، والحابل والنابل يستلّون من تحت إبطهم معلقات تفسير الذي حصل بسبب المؤامرة الغربية، والذي يتضمن بالضرورة دعوة الغربيين أفراداً وجماعات للوقوف ضد دولهم المعتدية بالمؤامرة على شعوب لا حول لها وطول، وعليه فإن جورج كلوني عليه أن يجرب مكاننا ليلحظ مدى الظلم الذي يتسبب به نظراً لموافقته دولته وبلاده، وكأنه معني ببلاد أخرى غير بلده، فالعناية بالبلاد هي صفة المواطنين في البلاد العربية يحتكرونها ولا تصح إلا بهم!!.

بوضوح شديد وليس ببساطة ولا تبسيط، انقسم السودان (كمثال) لأنه لم يعتبر أن الدولة علمانية بالضرورة، هذه هي المشكلة ولبها وقشورها ومظاهرها وتداعياتها، ومن يُرِدْ أن ينشىء دولة فعلية لا تنقسم لأسباب (واهية!!) فعليه أن ينشئها علمانية دون أي تحريف أو مواربة أو استبدالات تجميلية أو تكتيكية، لأن الدولة وبوضوح هي (تكنولوجيا) إدارة المجتمعات في هذه الدنيا والتي تحتوي على مواطنين فقط، هذه التكنولوجيا الحديثة جربت ونجحت مع كل البشر الذين يتداوون بالأسبرين مثلنا، أو الذين يضعون شبكات توسيع الشرايين أو يركبون الطائرات، هم تحت القانون بتساوٍ ودون أي خصوصيات أو استثناءات، هذا ما تم الاتفاق عليه في نيفاشا، وهذا الذي لم تقوَ عليه (الأمة) السودانية خلال المهلة المحددة، المشكلة الكبرى أن جورج كلوني يفهم الدولة بهذا المعنى تربية وثقافة وذهنية، وعلينا حتى لا يدعم جورج كلوني الانفصال السوداني من حيث يدري أو لا يدري أن نغير ذهنية جزء كبير من هذا العالم أولاً، عبر إقناعهم أن الدولة ليست علمانية لا بالضرورة ولا بغيرها، خصوصاً بعد أن أثبت المفكرون العرب أن الأسبرين لا ينفع إلا الغربيين ولا يسكن صداع الإنسان في العالم الثالث لا بل له مخاطر كبيرة سوف تكتشف بعد اكتشاف مؤامرة الأسبرين ومؤامرة الشبكات التي توسع الشرايين المتضيقة، وأن الطائرة مؤامرة غربية تؤدي إلى تغييرات في الوقت والزمن مما يسيء إلى إنسانية الإنسان في بقاع كثيرة غير الغرب الحقير.

أن نضع أنفسنا مكان الآخرين هي تجربة صعبة، فمغادرة موقع الضحية يعز علينا، كما يعز علينا أن نكون جورج كلوني في بلادنا. 

الكاتب : نجيب نصير / رقم العدد : 526

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار