آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

أزماتنا في فتنة عيون النساء!!

ثلاثاء, 27/12/2011

من أقصى مشارقه إلى آخر مغاربه، ومن أبعد نقطة في تخومه الشمالية إلى آخر حدوده الجنوبية، ينوء العالم تحت وطأة مجموعة من الأزمات والمشكلات «المحلية والإقليمية والدولية» السياسية والاقتصادية والمالية والثقافية والبيئية والمناخية و.. و.. يبحث الدارسون والمهتمون والمعنيون والحريصون في الآليات والوسائل التي يمكن لها أن تُخرج الجميع من هذه الأزمات.. يسهرون ليل نهار، وتُرصد الأموال الطائلة لتمكينهم من إتمام عملهم، ولا همّ لهم إلا بذل الجهود في سبيل العثور على مَخرَج، أو أكثر، جزئي أو كلّي، من هذه الأزمات التي نعرف جميعاً أنها باتت تهدد مصير العالم كله، وبلا استثناء!.
يكاد العالم أن ينقلب رأساً على عقب، إن لم يكن قد فعلها، وهذا ليس غريباً أبداً، إنما الغريب أنه وفي المقابل هناك ما يمكن أن يجعلنا ننقلب مثله على ظهورنا، ليس تضامناً معه، وليس من الخوف أو الحزن على مصير البشر، إنما من شدة الضحك الذي لا يمكن مقاومته حينما يأتينا على قاعدة: «شر البليّة ما يُضحك»!.
في قلب انشغال العالم في تلك الأزمات، ثمة رهط من البشر لا يغمض له جفن ولا يهدأ له بال، ليس بسبب قلقه تجاه أزمات العالم، إنما لأنه يقف «أفراد وجماعات وقبائل وشيوخ وأمراء» في مواجهة معضلة يراها أشدّ هولاً وأكثر خطراً من كل ما حلّ ويحلّ بالعالم: «عيون النساء الجميلة والمثيرة للفتنة»!.. والبحث عن مخارج لهذه المعضلة وأهوالها وويلاتها جارٍ على قدم وساق، من أجل درء «مخاطر الفتنة والإغواء» التي قد تودي بالبشر عن بكرة أبيهم إلى مصير أكثر سوءاً وتدهوراً، من كل الأزمات العالمية!.
نعم، هذا ما يحصل في بلاد شيوخ وأمراء النفط، وعلى مسمع ومرأى من العالم كله والذي يُفترض به أنه «صار متحضراً ومتمدناً» ويؤمن بأدنى حق من حقوق الإنسان!.. هناك حيث ما يُعرف بـ«الشرطة الدينية» أي «هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» تصول وتجول وتقرر وتسمح وتمنع وتَحجب وتُحجَّب، كيفما تريد ومتى شاءت!.
ماذا يعني أن يُحكم رجل وصديقه بالسجن والجلد لأنهما اشتبكا مع «الشرطة الدينية»، بسبب رفض أحدهما طلب أحد رجال «الشرطة» بتغطية عيني زوجته التي كانت بصحبته لأنها -أي عينيها- تثير الفتنة؟!.. الأول، وخلال الاشتباك أصيب بطعنتين في اليد والظهر وأدخل المشفى، ومن ثم جاءه الحكم «متل القضا المستعجل»: السجن 8 شهور وفوقها 300 جلدة تنفذ على 6 دفعات، أما الثاني «الصديق» فحكم عليه بالسجن سنة و6 شهور، إضافة إلى 700 جلدة تنفذ على 10 دفعات!.. «يعني الجلد بالتقسيط المريح!»، وفي تتمة الحكاية، يا سادة يا كرام، أن المحكمة برّأت رجل «الشرطة الدينية» من أية تهمة، في حين أن تهمة الرجلين المحكومين كانت: «الصيال» أي الاستعلاء على الغير!.
أحد الشيوخ وهو «متحدث إعلامي» باسم «الهيئة» وعلى خلفية الحادثة يؤكد أن «رجال الهيئة سيتدخلون لإجبار النساء على تغطية عيونهن، خاصة المثيرة للفتنة!.. والهيئة سوف تلزم صاحبة تلك العيون بتغطيتها، وللهيئة الحق في ذلك!..»، ويضيف الشيخ «المتحدث الإعلامي» في تأكيد لا رجعة عنه: «إن الهيئة تتعهد باتخاذ الإجراءات اللازمة ضد أي فتاة أو امرأة صاحبة عيون مثيرة للفتنة!..».
أليس حرياً بنا أن نقلب على ظهورنا من الضحك، مع هذا الإعلان الصارخ الواضح: الويل ثم الويل لكل فتاة أو امرأة تمتلك عيوناً جميلة؟!.. ثم، ألا يحق لنا أن نسأل: من الذي سيقرر أن هذه العيون جميلة ومثيرة وفاتنة وتلك «عادية».. وخصوصاً أننا نعرف أن الناس «مزاجات يا أخي!» وميول، وكل يرى الجمال والفتنة من منظاره؟!.
من باب الإنصاف، وكي لا يكون هناك استنسابات وانتقائية في اختيار العيون الفاتنة، وكي لا يكون هناك «خيار وفقّوس»، فإن الأمر يستدعي وعلى وجه السرعة، إلحاق «رجال الهيئة» بدورة مكثفة في علم الجمال، كي تكون اختياراتهم وقراراتهم مستندة إلى نظرة جمالية تمتلك من المقومات و«النظرة الثاقبة» ما يؤهلهم لإصدار قرارات أقل ما يمكن أن يُقال فيها إنها: عادلة ومنصفة و.. مُصيبة!!.


mayhaj@hotmail.com 

الكاتب : جورج حاجوج / رقم العدد : 572

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار