آخر تحديث بتاريخ الاثنين 18/07/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

أدب الفيس بوك العربي

اثنين, 07/12/2015

صديقي العزيز
.. ثم من أين كان سيأتي هذا التعبير الجميل "أدب الفيس بوك العربي"، لولا وجود الفضاء الأزرق. ومن أين كان للصحف الورقية أن تستوعب هذا الكم الكبير من الشعراء والكتاب...
في البداية، كان الشعراء "المحترفون" والمثقفون "المحترفون" وغيرهم من أبناء مهنة الكتابة والنشر الورقي، يسخرون من الفيس بوك ومن رواده وشعرائه، وكانوا يقولون بسخرية مملوءة بالغيرة: شعراء الفيس بوك ويقهقهون بعدها ههههههههههه.
كانوا يُشيعون أن الفيس بوك للصبيان والزعران وأولاد الشوارع وللعشاق الجدد، وكانوا ينفون عنه أية صفة جدية، فقط لأنه ليس ورقياً ولأنه متاح مجاناً لمن يريد...
ومازال بعضهم يمارس هذه المهنة، مهنة القهقهة على الشعراء الفيسبوكيين، لكن هذه المرة ليس علناً، بل في العتمة ويتلصص من وراء الباب على ما يكتب وينشر من قصائد ونصوص...
وسرعان ما فهموا أيضاً أن هذا الفضاء الأزرق، الصافي كالسماء الصافية، ليس صفحة ثقافية في جريدة يملكها أحد سماسرة الورق، تكرس هذا وتلغي ذاك، بل هو فضاء يتسع لجميع الألوان والأصوات، فضاء بلا حدود للحب والكراهية، للحرية والديمقراطية وللطغيان أيضاً. لاتحتاج الكتابة فيه إلى إمضاء رئيس التحرير أو رئيس القسم إيذاناً بصلاحية المادة للنشر....
يقوم أدب الفيس بوك، وفق ما نرى ونتابع، بالدرجة الأولى على المادة الشعرية البسيطة، الموجزة الخفيفة، على التغريدات الذكية، وعلى نصوص وتعليقات أقرب إلى الشعر وروحه منها إلى أي شيء آخر. حتى الشتائم المتبادلة تكاد تكون شعرية لولا فظاظة بعض أولاد البوادي والرمال وصَغَارهم في النقاش. ولامجال للمطولات، شعرية كانت أو روائية أو نقدية.
أشاعوا وأرادوا أن تكون الرواية هي ديوان العرب اليوم، لكن أدب الفيس بوك يدحض هذا القول ويعيد للشعر ديوانه المسروق أو المغتصب....
أدب الفيس شعر ومن الشعر الذي يكتب لأول مرة: أغلب هؤلاء الشعراء اكتشفوا أنفسهم على الفيس بوك، وصححوا قصائدهم بأنفسهم على الفيس بوك، وتطوروا بسرعة مذهلة من خلال تعليقات أصدقائهم على ما يكتبون، ومن خلال نقرة الإعجاب..
نعم، نقرة الإعجاب هذه ساعدت كثيراً من الشباب على تطوير نصوصهم، فصاروا يترددون في تنزيل أي نص قبل أن يكون قد استوفى ما يجلب الإعجاب...
والسؤال الذي يطرح نفسه بهذا الصدد، هل سيكرس الفيس بوك مثلاً شعراء المرحلة المقبلة، أو نوع الشعر القادم؟ وهل ستخرج نصوصهم الفيس بوكية إلى العالم الورقي؟ يعني هل سيسعى أصحابها إلى طباعتها ورقيا أم يكتفون بهذا العالم الافتراضي؟
أعتقد أن الغالبية منهم لا تطرح هذا السؤال ولا يهمها النشر الورقي، طالما يعرف الجميع صعوبة الطباعة الورقية وكلفتها على الناشر أو على صاحب الكتاب....
والأرجح أن يكتفي الشاعر، والحالة هذه، بتجهيز نسخة إلكترونية، أنيقة، تشبه إلى حد كبير النسخة الورقية، ويقوم بتوزيعها على الأصدقاء والمعارف....
الواقعية تفرض هذا النوع من الحلول. ليس هناك اليوم ناشر ورقي مستعد للانتحار بنشر مجموعات شعرية إلا إذا كان عنده فائض مالي ويعبد الشعر، أو يكون الأمر على حساب الشاعر.
وليس هناك قراء يقفون بالدور على أبواب المكتبات لشراء الكتب الشعرية....
لذلك يأتي النشر الإلكتروني حلاً رائعاً، لا مثيل له لإنقاذ الشعر والشعراء من الوقوف على العتبات واستجداء الورق والوراقين، أو الانتظار على الرصيف لاستجداء قارئ عابر....
مجاناً أطبع لك، ومجاناً أوزع لك إلى جميع أنحاء العالم، فلا تهتم أنت إلا بالنوعية..... هكذا يقول لك الفضاء الأزرق، فضاء الفيس بوك أو فضاء الشبكة العنكبوتية....
وصار للشعر هكذا قراء من جميع الأصناف والأجناس، ويتزايدون يوماً بعد يوم، لأن القراءة صارت متاحة مجاناً للجميع أيضاً...
بفضل الفيس بوك وغيره من المواقع، انتهى زمن غبن الشاعر، وغبن الناقد، في عدم إيصال الصوت إلى الآخرين وبشكل قوي. وصار لكل شاعر دار نشر خاصة، ولم تعد به حاجة لصداقة أي مسؤول ثقافي. كما صار بإمكان الناقد أن يقول مايريد بحق من يريد من أكبر المثقفين إلى أصغرهم، ويصل كلامه إلى المعني بالأمر بسرعة الصوت.


moudaimah99@yahoo.co.jp 

الكاتب : محمد عضيمة / رقم العدد : 723

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
أن تهرع إلى قبور الشعراء، فهذا يؤكد أن خطباً هائلاً ألمّ بالحياة!.
كاريكاتير
عداد الزوار