آخر تحديث بتاريخ الاثنين 31/11/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

أبياتي الأولى

ثلاثاء, 06/06/2017

صديقي العزيز
أعتقد أنني في نهاية المرحلة الإعدادية وبداية الثانوية، بدأتُ باكتشاف ومعرفة وجود لغتين، هما العامية والفصحى. وإذا عصرت الذاكرة أكثر، فإنني سأعود إلى أول مرة تعلمت فيها ضمائر الرفع المنفصلة أيام المرحلة الابتدائية.
أتذكر بشكل ضبابي أنني فوجئت بلفظ الضمير "أنا" بالألف المهموزة وليس بالهاء المفتوحة "هَنا" كما نلفظها بعامية قرانا هناك. وأتذكر أيضاً كيف بدأت الامتعاض من هذا الفرق الذي سندفع ثمنه وقتاً إضافياً لتعلم لغة جديدة هي الفصحى.
لذلك لم أكن حقاً من عشاق درس اللغة العربية والقراءة. كنت أشعر كما لو أنني أنتقل من جو أليف، طبيعي، أعرفه ويعرفني ونعيش معاً منذ الولادة، وهو جو اللغة العامية، إلى جو مصطنع، متكلف بارد وقاس، ولا ألتقي به وأعيشه إلا في المدرسة وفي ساعات محدودة، هو جو اللغة الفصحى. كنت أشعر كمن ينتقل من حضن أمه الحقيقية الدافئ إلى حضن أم بالتبني.
وكنت دوماً أتساءل: لماذا يجب أن أقول، أو أكتب ما أريد أن أقول، بالفصحى وليس بالعامية مع أن المعنى هو نفسه تماماً؟ لماذا يجب أن نتعلم الفصحى لنعبر عن شيء نعبر عنه بالعامية منذ الولادة بطلاقة لاغبار عليها؟ لماذا نتعلم فصحى لا نستخدمها إلا لماماً وبالمناسبات فقط؟
لكن برفقة هذه المشاعر، التي تلازمني بقوة حتى اليوم في علاقتي بالعامية والفصحى، رحت أعي بالتدريج أهمية الفصحى من أجل النجاح في الدراسة، القراءة والكتابة، والانتقال من صف إلى صف أعلى منه، ومن أجل وظيفة حكومية، من يدري. ورحت أعي أيضاً تقدير، أو تقديس، الناس العاديين لها ولمن يجيدها كتابة وقراءة، فكيف إذا كان بمرتبة شاعر بها أو إمام أو خطيب.
لا شك أن هذه المشاعر وغيرها مما لا أتذكر، لكن مما يحقق الذات، كان وراء أول أبيات شعرية كتبتها في المرحلة الثانوية. لا أذكر شيئاً من تلك الأبيات على الإطلاق، ولكن أذكر أنها كانت مهداة إلى أستاذ الرسم والفنون جابر حنا صابور آنذاك. لا أعرف كيف ولماذا، لكن أتذكر جيداً وجهه الضاحك الوسيم وطريقته في الرسم الكاريكاتوري على السبورة. وأتذكر أن درسه كان بالنسبة لي فسحة من الحرية والتنفس والاسترخاء.
أتذكر أنني طبعت تلك الأبيات على الآلة الكاتبة، عند أحد معقبي المعاملات الرسمية، قرب المجمع البلدي (السرايا سابقاً)، ودفعت له يومها ليرة ونصف. لم أكن أعرف إن كانت موزونة أم لا، لكنها كانت مشطورة إلى صدر وعجز بحيث تبدو كقصيدة. وكانت فرحتي لا توصف برؤيتها مطبوعة على ورقة بيضاء مذيلة باسمي. طويت الورقة ووضعتها داخل ظرف أبيض وقدمتها في اليوم التالي للأستاذ جابر.
أعتقد أنه، ولكثرة عدد الطلاب، لم يكن يعرف حتى اسمي، لأنني لم أكن من الطلاب المميزين في الرسم، أو في غيره من المواد الأخرى، ولا من الطلاب المشاغبين.
فتح الظرف وأخذ الورقة بين يديه، ألقى نظرة ثم طواها وأعادها إلى مكانها ثم وضع الظرف في جيب جاكيته. لم يقل شيئاً يومها ولا في الأيام التالية، وأنا لم أسأله عن الأمر. ولم أكن أنتظر منه أي تعليق أو جواب. ربما لأنني لم أكن واثقاً وكنت خائفاً من...
لذتُ بالصمت وصرت أتحاشى نظراته أثناء الدرس. لكن يبدو أنه كان قد نسي، أو تناسى، الموضوع تماماً. لأنّ إشارةَ واحدة، صغيرة أو كبيرة، سلبية أو إيجابية، لم تصدر عنه وكأن أحداً لم يعطه شيئاً.
أتذكر جيداً أنني ارتحت لهذه النتيجة، واعتبرتها لصالحي. ما آلمني في الأمر، هو أنني أعطيته النسخة المطبوعة الوحيدة التي كانت في حوزتي، وبالتالي لم يكن بمقدوري بعدها التمتع برؤية أبياتي المطبوعة. ولم أكن قادراً على التضحية بأي مبلغ آخر للطباعة من جديد. 

الكاتب : محمد عضيمة / رقم العدد : 764

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
فكرةُ أن للموت رائحة تشبه رائحة العشب المقصوص، تثير الذعر عند رواد الحدائق!.. فالعلماء الذين توصلوا إلى هذا الاكتشاف لم يدركوا أنهم يعبثون بجينات المخيلة وحموضها الأمينية وهم في ذلك إما شعراء أو مخرّبون!. لنتخيل أن الحدائق مرشومة بقيامات الموتى وأشلائهم بعد كل عمليات تقليم تقوم بها البلديات كنوع من وَهْم تجميل المدينة؟.
كاريكاتير
عداد الزوار