آخر تحديث بتاريخ الاثنين 10/10/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

آلام الترحال والأمكنة..

ثلاثاء, 27/12/2011

يصدمنا سيف الرحبي في كتابه الجديد «رسائل في الشوق والفراغ» في أنه يغامر داخل نص سردي يشبه الرسائل، ولكنه يتخلى عن محدوديتها الإخبارية، ليمزجها بصور مبعثرة ومواقف نفسية، ورؤية لما يحيط به، ولتتحول إلى «نص مفتوحٍ»..
ولعله من غير المنطقي أن ننسى العنوان الفرعي للكتاب والذي يقول: «حول رجلٍ ينهض من نومه ويتجه نحو الشرفة»، لا لشيء سوى أن هذا العنوان الفرعي يسهل علينا الربط بين فكرة «النص المفتوح» وبين الرغبة المضمرة لدى الشاعر في أن ينسج من الهامش المتراكم طيلة حياة كاملة مبعثرة هنا وهناك، قماشةً شفافةً تتخاتل مع أشعة الشمس على شاطئٍ مثيرٍ كذلك الشاطئ الذي يحتل غلاف الكتاب..!
واظب سيف الرحبي على ارتياد آفاق مكانية متعددة في المنطقة العربية، فمن دمشق إلى القاهرة إلى عُمان (بلده) وغير ذلك، وقد سجل الكثير من وقائع هذه الأسفار في غير مكان، كما أن نصه الشعري غالباً ما كان يذهب صوب ترتيب المكان كي يكون فضاءً للتجربة، ولكنه في هذا الكتاب لايذهب إلى فرد المكان قدر ذهابه إلى الكشف عن حوارٍ مسكوتٍ عنه كان الشاعر يقوم به في تلك الأمكنة التي ارتادها وأقام فيها مع ذاته ومع معشوقةٍ ومع تاريخٍ مضى في حياته، ومع ذكرياتٍ مستدعاة من الطفولة: «سلام عليكِ/ أما بعد، فلاشيء يستحق الذكر.../ أتذكر هذه العبارة منذ الطفولة البعيدة حين كان الأهل يتبادلون الرسائل المكتوبة، بين القرى والدساكر والمدن البسيطة، بالخط التقليدي المتداول، والقلم والمحبرة. /لاشيء يستحق الذكر/ مازالت تشكّل فحوى الوجود البشري ربما وحقيقته المستترة والمعلنة. /لاشيء يستحق الذكر/ عدا ذلك الخط الذي يقسم الورقة وينقض من الأعلى نحو لا نهائية الفراغ/ لا نهائية الوحدة والشوق».
فكرة «الرحلة» والتي طالما ارتبطت بوجود النص الإبداعي الخاص بها، تنتج وعلى هامشها مشاعر مؤلمة، تنتاب المرتحل لأسباب شتى، منها فكرة مغادرة المكان، ومنها فكرة الطريق، ومنها فكرة الشوق، وغيرها، ولكن هذا المسافر غالباً ما يتجاهل آلامه، ويحاول السكوت عنها، فلا يسجلها، ولكن سيف الرحبي يقرر في ثنايا كتابه أن يقتل حزنه بأن يكتبه في نصه ذي الآفاق المتعددة: «يحاول المسافر في ليل العالم التوحد بذاته، بما يظن أنه صلب وحقيقي في حياته كي يسند روحه ولا يتكئ إلى حائط الهباء المطلق... جدل الأحذية والطرقات، جدل معقد لا يعرفه إلا من قدح زناد المسافة، وخبر الترحال والفراق في وحشة الليالي والناس نيام».
رغم أن «رسائل» سيف الرحبي تذهب إلى النثر في الطابع العام للكتاب، إلا أن الوقائع تقدم لنا نصاً مفتوحاً على كل الاحتمالات، فالرسائل بذاته تطفح بالكلام الشعري، ولكنها تظل أسيرة دفقة واحدة، يبدأها الشاعر ويبدو أنه قد أنهاها مرغماً، وكذلك فإن الوقائع تأخذ القارئ إلى نصٍ صحفي يقدم معلومات أشبه بالدليل السياحي كما في النص الذي حمل عنوان «وادي العيون»، وصولاً إلى النص الشعري الذي لايغيب عن الكتاب، والذي يأخذ شكل التوصيف لواقع حال الكاتب وحمل عنوان «كرسي في مهب المحيط» ويقول فيه: «كرسي فارغ أمام المحيط/ كرسي وحيد/ يحتله الضبابُ واليتم من كل الجهات/ المحيط يرغي ويزبدُ/ المحيط الهندي/ بتياراته الماكرة/ ودفق موجه العالي/ ينفث ضبابه القادم/ من كلكوت/ ليتحول جحيم الطقس/ إلى جنة وارفة»..
هذا الكتاب مقاربة جديدة، بين الأنماط الكتابية التي طالما اشتغل عليها سيف الرحبي في عدد من كتبه السابقة، ولكنه كتاب مهجوس بالقول الذاتي، أكثر من انشغاله بالتقنية، مما يجعله شهادات شخصية في ألم الرحلة والأمكنة..


Alisafar69@hotmail.com 

الكاتب : علي سفر / رقم العدد : 572

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
ستنضجُ ثمارُ الكبّاد في غيابنا هذه السنة، ويقطر مطرها على تراب الحديقة ثم تشربه الأرض.. ستفتقد حباتُ النارنج كل لحظات الجنون، حينما كنا نمزج ماء الشام مع الفودكا، ثم نتكئ على كراسي الجلد، ونحن سعداء من شدة الحب.. سيغني «فرانك سيناترا» نهاية الطريق، وتكبر الوحشة دون أن يقاومها أحد.. ستكبر صبايا دوّار المزرعة، وشارع الملك العادل..
كاريكاتير
عداد الزوار