آخر تحديث بتاريخ الاثنين 05/12/2017 أسبوعية تصدر صباح كل اثنين / يصدرها في الشام الحزب السوري القومي الاجتماعي
العدد كـPDF
تصنيف حسب العدد

«الميامر والتساعات التـابعــة» ديواني الأول

ثلاثاء, 05/12/2017

صديقي العزيز
لا أعرف بالضبط كيف وقعت على هاتين اللفظتين "الميامر" و"التساعات" أو التاسوعات أو التساعيات. لكن سأكتشف فيما بعد أنهما تنتميان إلى فضاء اللاهوت المسيحي وليس إلى الفضاء الإسلامي المعروف. فلفظة "ميمر" وجمعها "ميامر"، كلمة سريانية أو آشورية و تعني القول، أو القصيدة ـ الحكاية، أو الصلاة ـ الحكاية.
وإذا بحثت اليوم عن الكلمة في الشبكة العنكبوتية ستجد مثلا: " ميامر السيدة العذراء مريم"، حيث نجد سردا لسيرة السيدة العذراء مقسما على شكل ميامر، أي على شكل فصول...ميمر ميلاد السيدة العذراء...ميمر دخول العذراء الهيكل...ميمر مجيء المسيح إلى أرض مصر، وهكذا. كما أن لفظة تساعات أو تاسوعات، لها علاقة بالصلاة تسعة أيام مثلا، أو تقسيم التراتيل إلى تسعة أقسام. ولا يغيب عن الذهن كتاب " تاسوعات (تساعيات) أفلوطين" الشهير.
حين أعددت هذا الديوان للنشر، كنت مأخوذا بالنصوص الصوفية والفلسفية أيام إعدادي لرسالة الدكتورة عن النفري في جامعة السوربون الأولى بباريس. لذلك من الطبيعي أن تأتي لغته مسكونة بالتجريد الصوفي كما تقول. كنت أعتبر النص الصوفي أب الحداثة وأمها وميزانها، وأتحاشى النصوص الواضحة وأسخر منها عند الأخرين.
واليوم عندما أنظر إلى نصوص هذا الكتاب، وإلى الكتاب نفسه، تنتابني مشاعر متناقضة. لا أتمالك نفسي عن الضحك، بمودة، على تلك التجربة وعلى نفسي. لكن أتوقف قليلا وأقول: كان لا بد من الخطوة الأولى. لاشك أنني شعرت بسعادة حين صدر الديوان عن "دار الآداب" البيروتية، وإن كان على حسابي وحبة مسك للناشر، صاحبِ الدار الروائي المعروف الدكتور سهيل إدريس. لا شك أنه قدمني بشكل مقبول إلى الجو الثقافي، وكان بطاقة دخول إلى عالم الشعر الحديث لاغبار عليها في نظر الكثيرين، إلا في نظر صاحبه الذي هو أنا. ومع أن أدونيس كان قد نشر قسما كبيرا منه في مجلة " مواقف"، وشعرت بفرحة عارمة لهذا الاعتراف من قبل شاعرٍ كبير، غير أنني ولكن... وأدونيس على فكرة لايجامل ولا يتبنى نصا إن لم ير فيه شيئا يُدَافعُ عنه مهما كان صاحبه صديقا قريبا. وحين أعطاني العدد بباريس وهو يقول بالعامية السورية مبتسما:" خود روح شوف حالك"، لم تسعني الشوارع يومها، ولم تروني زجاجة نبيذ واحدة ومارست الجنس مع حبيبتي حتى مطلع الفجر.
غير أنني كنت أوشوش نفسي وأقول: ما تكتبه يا ولد ليس لك، إنما هو لغيرك. كنت أشعر بشرخ كبير بين حياتي اليومية وبين ما أكتب، ولم أكن على يقين مما أقول.
لم أكن أفهم سبب هذا الإصرار على كتابة نص مثقف، يستلهم مفاهيم التصوف والغيب، مفاهيم ميتافيزيقية قديمة أو حديثة، مفاهيم لم أعشها بعمق ولا بغيره ولم أختبرها مرة باليقطة ولا بالنوم، ووصلتني ببساطة على شكل عبارات ومفردات من خلال قراءات متفرقة. وكنت سرعان ما أنساها جملة وتفصيلا حالما أتوقف عن الكتابة لأعود بعدها إلى حياتي اليومية بكل ما فيها صخب وسعادة. ولطالما شعرت بالغبن إثر هذه النقلة الفجائية بين الغيب والحاضر. أكتب في عالم وأعيش في عالم آخر تماما. كان هذا مؤلما للروح والجسد معا. فطبيعتي تميل إلى الفرح والضحك، إلى الضجيج والصخب والسخرية، إلى الامتلاء بأنواع الحياة السعيدة ومشتقاتها، بينما النص الذي أكتبه يميل إلى العكس، إلى الميتافيزيقيا ومشتقاتها، إلى التقطيب والعبوس، إلى الحزن والكآبة، إلى كورثة الحياة ومشتقاتها الجميلة، إلى الهروب. لقد دفعت ثمن هذا التناقض تقرحا شبه مزمن في المعدة. ولم أُشفَ منه إلا يوم تصالحتُ مع نفسي تماما، وتخليت عن فكرة الشاعر الكبير التي تخدعنا به الثقافة الميتافيزيقية ومشتقاتها.
لا أنسى أبدا تلك الوشوشة التي ساعدتني كثيرا يوم ذاك على التوازن. لكن يبدو أنها كانت أيضاً رغبة دفينة بالانسحاب والعدول عن هذا الطريق، طريق الشعر المثقف تحديدا، وطريق الكتابة والشعر عموما. والواقع هو أنني كنت وما زلت أخاف من الوصول إلى... وما زلت أفضل الانسحاب.
لاشك أنني كنت أجد في النص الصوفي ملاذا للهروب من كل ما هو سائد ومعروف. ولا أظنني الوحيد في ذلك. صحيح أنني انقلبت عليه وعلى مشتقاته اليوم، ولا أظنني راجعا إليه بعد ذلك، لكن أعترف أنه حررني من إكراهات الشعر التقليدي العروضية، وأخذ بيدي إلى متاهات لم أع منها شيئا. كما أخذ غيري إلى تلك المتاهات نفسها، وهنا تكمن بلا شك فضيلته الكبرى. لقد أقنعني بنفسي فترة طويلة، كما أقنع الآخرين بذلك. فهو تمرين بارع على البلوغ السريع في الشعر: يقنعك أنك شاعر، وكبيرٌ أيضا، منذ نصوصك الأولى. وهكذا يورطك في مشاريع الكتابة، حتى ولو لم تتابع الطريق على هداه. هذا الوهم، لم أتحرر منه ببساطة، ثم لا أدري إن كنت قد تحررت منه حقا. فمن يتشبع بالنص الصوفي، وهو في بداية العشرينيات، ويحاكيه سنوات وسنوات، لن يتحرر منه هكذا بقرار بسيط. وأزعم أنها حالة الكثير من شعراء اليوم، أو ممن تورطوا بالكتابة الشعرية.
أعتقد أن لهذا النص فضلا كبيرا على حركة الشعر العربي الحديث. فهو نص ولاّد ويقف وراء 90% من الشعراء الذين انضموا إلى هذه الحركة. سأزعم أن الانتباه إليه مبكراً وإحيائه واستلهامه من قبل أدونيس تحديدا، واعتباره أب الحداثة الشعرية، قاده بسرعة إلى تحجيم، أو إلغاء، المؤثرات الأخرى، أيا كان مصدرها، الغربية كـ ت س إليوت أو أساطير تموز وقصص الانبعاث والقيامة المحلية، وإلى اجتذاب مئات الراغبين في الشعر وقول الشعر. لذلك فإن المساحة التي يشغلها الجو الصوفي، لغة ومفردات وعبارات، داخل شعرنا الحديث تكاد تلغي ماعداها. يتضح المشهد، وتكتمل الصورة أكثر إذا ربطنا هذا كله بسيطرة الثقافة الدينية على جميع طبقات وشرائح الناطقين بالضاد. والتصوف، كما نعلم، سواء الشعبي الشفهي أو الرسمي المثقف، جزء أساسي من هذه الثقافة. 

الكاتب : محمد عضيمة / رقم العدد : 774

غاية الحزب السوري القومي الاجتماعي بعث نهضة سورية قومية اجتماعية تكفل تحقيق مبادئه وتعيد إلى الأمة السورية حيويتها وقوتها، وتنظيم حركة تؤدي إلى استقلال الأمة السورية استقلالاً تاماً وتثبيت سيادتها وإقامة نظام جديد يؤمن مصالحها ويرفع مستوى حياتها، والسعي لإنشاء جبهة عربية.

سعاده

مساحة حرة
لو دققنا النظر في تجربة الثورتين التونسية والمصرية من حيث هما ثورتان نجحتا في القضاء على الحاكم المستبد، لتبين لنا أن ما تبقى عليهما إنجازه أكثر بكثير مما أنجزتاه حتى الآن.
رفة جناح
كلما بدأ الحديث عن "النص البديل"، حضرت في الذهن مباشرة عبارة "الطاقة البديلة" التي تزين واجهات محلات الكهرباء بكثرة في هذه المرحلة بسبب الشحّ الكبير في التيار!.
كاريكاتير
عداد الزوار